دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤١٦ - المقام الثاني في المعاملات
و بالجملة فإنّ ملخّص جوابه (قدّس سرّه) أنّ نسبة صيغ العقود إلى المعاملات ليست كنسبة الأسباب و المسبّبات و من قبيل الموجودات الخارجية، كوجود الإحراق آن حصول الإلقاء في النار، ليكونا موجودين خارجيين بالسبب و المسبّب و العلّة و المعلول المترتّب أحدهما على الآخر ترتّبا تكوينيا قهريا بالجبر و الاضطرار، على نحو يكون تعلّق الإرادة بالمسبّب بتبع تعلّقها بالسبب من جهة أنّ اختيارية المسبّب باختياريّة السبب، كما هو الحال في جميع الأفعال التوليدية، بل نسبتها إليه نسبة الآلة إلى ذيها، و إنّما الإرادة فقد تتعلّق بنفس المعاملة و المبادلة ابتداء، كما هو الحال في سائر الإنشاءات، فإنّ قولنا: (بعت) أو (صلّ) ليس بنفسه موجدا للملكيّة، أو طلب إيجاد الصلاة في الخارج نظير الإلقاء الموجد للإحراق، بل الموجد و الموجب في الواقع و نفس الأمر هو الإرادة المتعلّقة بإيجاده إنشاء.
فتحصّل أنّه إذا لم تكن الصيغ من قبيل الأسباب، و المعاملات من قبيل المسبّبات، فلم يكن هناك موجودان، أحدهما السبب، و الآخر هو المسبّب في عالم الخارج، بحيث يكون أحدهما مترتّبا على الآخر كي لا يكون قبول أحدهما قبولا للآخر، بل الموجود واحد لا اثنين بالقطع و اليقين بلا غبار في البين.
غاية ما في الباب أنّه باختلاف الآلة ينقسم إلى أقسام عديدة، فالبيع المنشأ بالمعاطاة قسم، و بغيرها من اللفظ قسم آخر، و بخصوص لفظ العربي قسم آخر، و هكذا بالنسبة إلى الأقسام الأخر.
فإذا كان دليل إمضاء البيع مثلا في مقام البيان و لم يقيّده بنوع دون نوع فيستكشف منه عمومه لجميع الأقسام و الأنواع العرفيّة الدارجة بينهم بعد فرض صدق المسمّى عندهم بالنسبة إلى جميع تلك الأقسام المتقدّمة، كما يكون الأمر