دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤١٤ - المقام الثاني في المعاملات
المتيقّن ممّا علمت سببيّته من قبل الشارع بأزيد ممّا يراه العرف من صدق العرفي، فنتمسّك في رفع الزائد عن المتيقّن بالإطلاق؛ لأنّ الشارع بما أنّه كان في مقام البيان و التصديق في الدخل و عدم الدخل في صحّة المعاملة من القيود و الشروط فلم يبيّن بأزيد ممّا بيّن، فنتمسّك في دفعه بالإطلاق.
بخلاف القول بأنّها موضوعة للمسبّبات فإنّه عند ذلك لا يجوز التمسّك بالإطلاق، لأنّه يكون من قبيل الشكّ في المحصّل، لدوران أمر المسبّب عند حدوث ذلك الشكّ بالنسبة إلى قيديّة السبب بين الوجود و العدم، لا بين الصحّة و الفساد بعد صدق العنوان، بل فرض الصحّة و الفساد عند ذلك الاحتمال أمر غير مقبول.
و الحاصل فقد انتهى كلامنا إلى بيان إيراد أنّ التمسّك بحديث الإطلاق في المعاملات مطلقا إنّما يكون في محلّه لو قلنا: إنّ المعاملات إنّما تكون موضوعة للأسباب لا المسبّبات، فإنّه عند ذلك يوجد مجال للتمسّك بإطلاق الآية الكريمة: أَحَلَّ اللَّهُ أو تِجارَةً عَنْ تَراضٍ و أمثالهما لإثبات إمضاء و تصديق كلّ سبب عرفي إلّا ما منع الشارع منه.
و أمّا إذا كانت المعاملات أسامي موضوعة لخصوص المسبّبات فالأمر و التصديق الشرعي الناظر إليها لا يرشد إلى إمضاء أسبابها، لعدم الملازمة بين إمضاء المسبّب، و هو تبديل طرفي الملك و المبادلة في البيع و ما شاكلها، و إمضاء السبب، و هو المعاطاة أو الصيغة الفارسيّة من باب المثال، و من الواضح أنّ أدلّة الإمضاء و التصديق جميعا من الآيات و الروايات مسوقة إلى إمضاء المسبّبات، و ليست بناظرة إلى إمضاء الأسباب أصلا و أبدا.
إذ من البديهي أنّ الحلّية في كلامه تبارك و تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ثابتة لنفس المبادلة و الملكيّة في مقابل تحريمها، و لا محصّل و لا معنى لحلّية نفس