دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤١٣ - المقام الثاني في المعاملات
فالبيع بمعنى تبديل طرفي الملكية بين المالين أمر عرفي أمضاه الشارع و عمل طبقه قبل الشريعة و بعدها، و هكذا سائر العقود و الإيقاعات بتمامها و كمالها، إلّا أنّ الشارع في مقام الإمضاء و التجويز تصرّف فيها بإضافة قيد أو شروط إمضائية بلسان القبول و التصديق التكميلي، لا الجعلي و الاختراعي حتّى تكون تلك المفاهيم ملحّة بالعبادات. فإذن ففي كلّ مورد ثبت لنا أنّه ذكر فيها قيد تصديقي نأخذ به، و إلّا فنتمسّك بإطلاقاتها.
و بعبارة اخرى: ما يكون من القيود معلوم القيديّة من قبل الشارع فنأخذ بها، و ما يكون مشكوك القيديّة كلزوم إيجاب عقد البيع بالعربي فنتمسّك في نفيها بالإطلاق لو فرض صدق نفس العنوان و المسمّى عند العرف عند فقدان هذا القيد، مثل صدق عنوان البيع على البيوع المعاطاتية عند العرف؛ إذ لا ينبغي الشكّ أنّ البيع المعاطاتي دارج في العرف على نحو يرونه من مصاديق البيع العرفي، إذ يتعاملون معه معاملة البيع الذي يبرزه الموجب باللفظ في إيجاد تبدّل طرفي الملكية التي نسمّيه بالبيع اللفظي.
فإذا كان عنوان البيع صادقا على المعاطاة في نظر العرف إذا شككنا في اعتبار اللفظ من قبل الشارع عند عدم الدليل على الاعتبار فنتمسّك في دفعه و إثبات صحّة البيع بإطلاق الآية الكريمة في أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، بلا فرق في ذلك بين مسلك الصحيح و الأعمّ.
و هذا بخلاف مسلك المشهور عند فقدان الدليل، فإنّهم توقّفوا في صدق عنوان البيع على البيع الفعلي المعاطاتي.
و بالجملة؛ قد تقدّم الإيراد على التمسّك بهذا الإطلاق عند الأعمّي و الصحيحي في المعاملات بالنسبة إلى من ذهب إلى أنّ هذه الألفاظ موضوعة للمسبّبات دون الأسباب، فإنّها إذا كانت موضوعة للأسباب فنأخذ بالمقدار