دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٩٦ - الأمر الحادي عشر في المشتقّ
إلّا من باب المجاز.
فبهذا التقريب الذي قرّرناه لك انقدح أنّ اختلاف المواد في المشتقّات لا دخل له في محلّ النزاع و الكلام بوجه من الوجوه بالقطع و اليقين؛ إذ النزاع إنّما هو في وضع الهيئات للمشتقّات، و أنّها موضوعة للمعنى الجامع أو للحصّة الخاصّة منه بلا نظر إلى وضع موادّها، و أنّها ظاهرة في الفعليّة أو في القابليّة و الملكة أو الحرفة و الصنعة، ففي جميع ذلك يجري النزاع، نهاية الأمر أنّ الانقضاء في كلّ مورد يكون بحسبه. و لأجل ذلك كان اختلاف المواد من هذه الجهة و الناحية موجبا لاختلاف زمن التلبّس طولا و قصرا، كما عرفت تفصيلا بما لا مزيد عليه.
و بهذا التقريب وقفت على فساد ما ذهب إليه شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) [١] من عدم دخول أسماء الآلة، و أسماء المفعولين في محلّ النزاع، تبعا لصاحب الفصول (قدّس سرّه) [٢] إذ ذكر (قدّس سرّه) أنّ هذا النزاع غير جار في اسم الآلة و اسم المفعول، إذ الانقضاء غير متصوّر فيهما إلّا بالانقلاب عمّا وقع الشيء عليه من الحالة المفعوليّة فيهما، فمن البديهي أنّ ذلك باطل و فاسد، لاستحالة أن ينقلب الشيء عمّا وقع عليه.
بيان ذلك أنّه غير خفي للمتأمّل الدقيق أنّ هيئة المفعول وضعت من قبل الواضع لمن وقع عليه الفعل، فمن وقع عليه الفعل فهو مفعول أبدا، كما أنّ من وقع عليه القتل فهو مقتول أبدا، فلا يمكن تصوّر الانقضاء فيهما إلّا بخروجهما عن ذلك العنوان من المفعوليّة و المقتوليّة.
و بعبارة اخرى: فساد ما أفاده (قدّس سرّه) من خروج أسماء الآلة و أسماء المفعولين
[١] أجود التقريرات ١: ٨٣.
[٢] الفصول الغرويّة ١: ٦٠.