دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٢٤ - المقام الثاني في المعاملات
الاعتبارية، فلو قال أحد: بعت، أو زوّجت، أو آجرت، أو أنكحت و أمثال ذلك من دون اعتبار نفساني، فلا يصدق عليه عنوان البيع أو النكاح و الزوجيّة و التزويج، إلى آخر تلك العناوين الاعتبارية.
فبما ذكرناه في المقام انقدح أنّه لا سبب و لا مسبّب في باب المعاملات، و لا آلة و ذي الآلة ليشكل أنّ إمضاء أحدهما لا يلازم إمضاء الآخر، بل المعاملات بعناوينها الخاصّة من البيع و الهبة و ما شاكلها أسام للمركّب من الأمرين، فلا يصدق على كلّ واحد منهما بالخصوص كما عرفت، و المفروض أنّها بهذه العناوين مأخوذة في أدلّة الإمضاء كقوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ و قوله (صلّى اللّه عليه و آله):
النكاح سنّتي، الصلح جائز، و هكذا إلى آخر العقود و الإيقاعات، فالأدلّة لها دلالة على إمضائها بتلك العناوين.
و على هذا التقريب فكلّما صدقت هذه العناوين عرفا عند العقلاء و شكّ في اشتراط أمر زائد عليها شرعا جزءا أو شرطا، فلا مانع من التمسّك بإطلاقها، و بالتمسّك بذلك الإطلاق نثبت عدم اشتراطه و اعتباره.
كما انقدح ممّا أوضحناه لك في المقام أنّ ما يسمّى بالمسبّب ليس إلّا عبارة عن الأمر الاعتباري النفساني القائم بنفس المعتبر في حدّ ذاته بالمباشرة، من دون الاحتياج إلى شيء آخر من السبب و الآلة، إلّا في الإبراز و الإظهار، و بيان ذلك الاعتبار النفساني.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام أنّه لا فرق في جواز التمسّك بإطلاق ما ورد في بيان تلك العناوين المتقدّمة من أدلّة الإمضاء من الآيات و الروايات بين أن تكون المعاملات أسامي للأعمّ أو للصحيح، إذ على الأوّل فواضح.
و أمّا على الثاني، فلأنّ الصحّة عند العرف و المحاورة العقلائية أعمّ منها عند الشارع، إذ ربّ معاملة تكون مقبولة و موردا لإمضاء العقلاء، و لا تكون مقبولة