دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٢٣ - المقام الثاني في المعاملات
مقبول و معنى صحيح، و ذلك لما حقّقناه سابقا من أنّ المشهور من أنّ الإنشاء إيجاد المعنى باللفظ باطل، إذ أنّهم إن أرادوا به الإيجاد التكويني الحقيقي الخارجي فهو أمر غير معقول، لوضوح عدم كون اللفظ واقعا في سلسلة علل وجوده و أسبابه، و إن أرادوا بذلك الإيجاد الجعلي الاعتباري فمردود أيضا، لأنّه يوجد بنفس اعتبار المعتبر بلا احتياج إلى التلفّظ بالألفاظ و عدمه، لأنّ اللفظ لا يكون سببا لإيجاده و لا آلة له، فيكون اللفظ من هذه الجهة خارجا عن محلّ الاحتياج و الابتلاء من أصله. كيف و إنّ الأمر الاعتباري لا واقع له إلّا اعتبار الجاعل و المعتبر في وعاء افق النفس، و أمّا الخارج عنه من اللفظ و الكتابة و الإشارة و الفعل فأجنبيّ عنه بالكلّية من المعنى و الواقع، و أنّها مبرزات عن ذلك الاعتبار و الجعل.
نعم إبراز ذلك الأمر الاعتباري و إظهاره في الخارج عند التفهيم و الإفهام يحتاج إلى مبرز، و ذلك المبرز ربّما يكون هو اللفظ- بل الغالب يكون هو اللفظ- و قد يكون إشارة، و قد يكون كتابة، و قد يكون فعلا.
و من هنا ذكرنا في بحث المعاملات أنّها أسام للمركّب من الأمر الاعتباري النفساني و إبرازه باللفظ أو نحوه في الخارج، فإنّ الآثار المترقّبة منها لا تترتّب إلّا على المركّب من الأمرين، فالبيع و الإيجار و الصلح و النكاح و أمثالها لا تصدق على مجرّد الاعتبار النفساني من دون إبرازه في الخارج بمبرز ما، فلو اعتبر أحد ملكيّة داره لزيد أو ملكيّة فرسه لعمرو من دون أن يبرزها في الخارج باللفظ أو ما شاكله، فلا يصدق أنّه باع داره من زيد، أو سيارته أو فرسه من عمرو.
كما لا تصدق هذه العناوين على مجرّد إطلاق اللفظ أو نحوه بلا اعتبار نفساني، كما إذا كان في مقام تعداد صيغ العقود أو الإيقاعات، أو كان التكلّم بها بداع آخر غير الدلالة و الإبراز لما في افق النفس من الاعتبار و القرار من الامور