دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٣٩ - أدلّة القول بالأعمّ
فيها مأخوذة لمحض الإشارة إلى الأفراد، مثل ما إذا قيل: صلّ خلف ابن عباس، فعنوان (ابن عباس) قد أخذ معرّفا إلى ما هو الموضوع في الواقع فقط، من دون دخل له في الحكم.
الثاني: أن تكون لها دخالة في الملاك و المعيار من الحكم حدوثا و بقاء بحيثيّة العلّية على نحو ترتّب المعلول على علّته في الدوران، بمعنى أنّه لو فرض انتفاء العنوان في البقاء ينتفي الحكم بانتفائه، و هذا هو الظاهر عرفا من العناوين التي اخذت في القضايا الحقيقيّة، كقوله تبارك و تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [١] فإنّه ظاهر في أنّ وجوب السؤال يدور مدار صدق ذلك العنوان وجودا و عدما و حدوثا و بقاء.
الثالث: أن تكون دخيلة في ملاك الحكم حدوثا فقط لا بقاء، بمعنى أنّها لا دخل لها في بقاء الحكم، فالحكم لا يدور مدارها في البقاء، بل بقاء الحكم يكون من ناحية الحدوث، فبقاء العنوان و عدم بقائه بعد تحقّق أصل الحدوث يكون كالحجر في جنب الإنسان بالنسبة إلى أصل الحدوث، لأنّ تمام الموضوع في ترتّب الحكم ليس إلّا أصل حدوث العنوان بما أنّه حدث و وجد، فيكون وجدان العنوان و حدوثه بعنوان صرف الوجود العلّة التامّة المحدثة و المبقية معا، كما تقدّم بيان ذلك مفصّلا. فالموضوعات و متعلّقاتها بما لها من العناوين في القضايا الحقيقيّة تكون من سنخ هذين القسمين الأخيرين و إن كان الأغلب بشكل الأوّل منهما، و لأجل ذلك لم نجد إلى الآن موردا كان العنوان في القضيّة الحقيقيّة قد لوحظ معرّفا إلى ما هو الموضوع في الواقع بلا دخل له في الملاك و المعيار من الحكم.
[١] الأنبياء: ٧.