دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٨٥ - المسلك المختار في المعنى الحرفي
مفهوم الوجود، و هو أوسع من مفهوم الجوهر، و هكذا إلى أن ينتهي إلى مفهوم لا يكون تحته مفهوم آخر، و لكلّ واحد منها لفظ مخصوص يدلّ عليه عند الحاجة إلى تفهيمه، إلّا أنّ أفرادها و مصاديقها و خصوصياتها و حصصها أو حالاتها كثيرة غير متناهية لم يوضع في المحاورة و اللغة بإزاء كلّ واحدة منها لفظ مخصوص لكي يدلّ عليها عند اقتضاء الحاجة إلى بيانها، و ذلك لعدم تناهيها.
فإذن بالتفحّص و الوجدان إنّما ينحصر ذلك في الحروف و ما يشاكلها، و ليس غير الحروف شيء يوجب إفادتها و يدلّ عليها في الخارج عند التخاطب و الإفادة و الاستفادة، بالتقريب المتقدّم الذي هو عبارة عن أنّ الواضع تعهّد بذكر حرف خاصّ ك (من) و (إلى) و (اللام) و (على) عند قصد إفهام حصّة خاصّة من المعنى. ففي كلّ مورد تقتضي الحاجة ذلك- أي بيان خصوصية خاصّة و قصد المتكلّم بيان ذلك- يعيّن مبرزه بتلك المناسبة حرفا من الحروف أو حرفين، و يبلغ مقصوده إلى المخاطب ببركة دلالة ذلك الحرف بحسب اختلاف الموارد و مقتضيات الأحوال في اللغة و المحاورة.
و بالجملة، فإنّ النتيجة المأخوذة من جميع ما ذكرناه- في المقام بالتفصيل المتقدّم في بيان وضع الحروف في المحاورة- تتلخّص في امور:
الأمر الأوّل: قد تبيّن الفرق بين الاسم و الحرف و عدم وجه اشتراك بينهما في طبيعي مفهوم و معنى واحد، بل بينهما تباين من حيث المفهوم ذاتا، حسبما تقدّم ذكره مفصّلا بما لا مزيد عليه.
الأمر الثاني: قد عرفت عدم كون مدلولها من سنخ الامور الإيجادية، و لا من قبيل النسبة الخارجية، و لا من مقولة الأعراض النسبية الإضافية، بل إنّما هي عبارة عن التخصيصات و التضييقات في توسعة نفس المعاني الاسمية في وعاء المفهومية و تقييداتها و تضييقاتها بمقيّدات خارجة عن حقائقها، بلا لحاظ تصوّر