دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٨٨ - القول الثالث أنّ حقيقة الوضع أمر اعتباري في الألفاظ
مشربنا و مسالك القوم.
و أمّا الكلام في الأمر الثالث فمقرون بالإشكال، و لا مردّ عنه على ما سيأتي بيانه بحول من اللّه تعالى و قوّته من أنّ الصحيح الذي هو قابل للتصديق في المقام عبارة من أنّ حقيقة الوضع بحسب الواقع ليست إلّا التعهّد و الالتزام النفساني فقط لا غير.
و أمّا الأمر الرابع (و هو أنّ سنخ الوضع مثل سنخ الوضع الواقعي الحقيقي الخارجي) فغير قابل للتصديق. و يرد عليه أوّلا: عين الإيراد الذي أوردناه على القول الثاني، إذ ذكرنا هناك أنّ تفسير الوضع بتلك الدقّة و ذلك المعنى لو فرضنا صحّته في نفسه بحسب الواقع ليس هنا محلّه، إذ هو تفسير مشكل دقيق لا يناسب أذهان العامّة الواضعين بالقطع و اليقين خصوصا القاصرين منهم مثل الأطفال و المجانين، إذ هم أهل الوضع كما ترى أنت صدور الوضع عنهم كثيرا في جنب الواضعين و المستعملين، إذ هم غير مدركين لهذا المعنى الدقيق الذي نزّل الوضع منزلة نصب العلم على رأس الفرسخ مع أنّ صدور الوضع منهم غير قابل للإنكار، و الحال أنّهم لا يدركون هذا المعنى الدقيق الذي يختصّ بتعداد معدود من المحقّقين.
و ثانيا: أنّ اعتبار وضع الألفاظ ليس من سنخ الأوضاع الحقيقية مثل وضع العلم على رأس الفرسخ، و ذلك من جهة أنّ وضع العلم يتقوّم بثلاثة أركان:
الركن الأوّل: الموضوع، و هو العلم.
و الركن الثاني: عبارة عن الموضوع عليه، و هو عبارة عن ذلك المكان بما هو مكان خاصّ في حدّ ذاته.
الركن الثالث: و هو عبارة عن الموضوع له، و هو الدلالة على كون المكان رأس الفرسخ.