دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٠٨ - المقام الثاني في المعاملات
و من هذه الجهة فلنا أن نقول: إنّ تلك الأدلّة مسوقة لإمضاء المعاملات العرفيّة العقلائيّة، و حيث إنّ المعاملات عندهم تنقسم إلى قسمين: قولي و فعلي، إلّا في بعض الموارد الخاصّة التي اعتبر الشارع فيها اللفظ، أو اللفظ الخاصّ، كألفاظ النكاح و الطلاق و أمثالهما فتلك الأدلّة تدلّ على إمضاء كلا القسمين.
و بهذا التقريب فإن دلّ دليل من قبل الشارع على اعتبار شيء جزءا أو قيدا فنلتزم به، و إلّا ففي صورة الشكّ فيه نتمسّك بالإطلاقات المتقدّمة و نثبت بها عدم اشتراطه و اعتباره.
و بذلك التقريب انقدح بطلان ما ربّما يورد على الشهيد (قدّس سرّه) حيث التزم أنّ المخترعات و الماهيّات الجعلية كالصلاة و الصوم و سائر العقود حقيقة في الصحيح و مجاز في الفاسد إلّا الحجّ، لوجوب إتمامه فاسدا، و الحال أنّه (قدّس سرّه) كغيره من الأصحاب يتمسّك بإطلاقات المعاملات، مع أنّ الصحيحي لا مجال له للتمسّك بها، لعروض الإجمال لها أي للخطابات. فلا يذهب عليك أنّ وجه البطلان هو ما علمت من عدم وجود المانع من التمسّك بإطلاقات المعاملات على القول بالصحيح كما عرفت.
و في الجملة فالمعاني المأخوذة في موضوع أدلّة الإمضاء مثل البيع و نحوه معاملات عرفيّة عقلائيّة و لم يتصرّف الشارع فيها أيّ تصرّف، لا من حيث اللفظ و لا من ناحية المفهوم و المعنى، بل تلقّاها بالقبول و أمضاها بما لها من المعاني و المفاهيم التي قد استقرّ عليها الفهم العرفي بين الناس، و تكلّم بالألفاظ التي كانت متداولة بينهم في محاورتهم قبل الشريعة الإسلاميّة.
فحينئذ إن شكّ في اعتبار أمر زائد على ما يفهمه العرف و العقلاء، فنتمسّك بإطلاق الأدلّة و ننفي بذلك اعتباره، كما أنّه لم يكن معتبرا عند العرف، إذ لو كان معتبرا للزم على الشارع المقدّس بيانه، و حيث إنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان في مقام البيان