دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٤٦ - القول الثالث في المعنى الحرفي
و بالجملة، فإنّ الفرق بين من ليس له احترام من أصل و بين المفهوم الغير المستقلّ، يكون أظهر من الشمس و أبين من الأمس؛ إذ الحروف لها مفاهيم في الوجود إلّا أنّها غير مستقلّة في المفهوميّة بخلاف احترامات التبعية المحضة، إذ لا هويّة لها إلّا بتبع المتبوع، و ذلك لأنّ المعاني الحرفيّة و إن كانت غير مستقلّة في أنفسها، بل هي متعلّقة بالمفاهيم الاسمية بحدّ ذاتها و بعالم مفهوميّتها على نحو لو لم يكن ذلك الغير لم يكن لها أيّ وجه من الاستقلال في أيّ وعاء فرض في عالم الوجود من الذهن أو الخارج أو الاعتبار، و لكن لا يخفى عليك أنّها مع ذلك كلّه لا يلزم كونها إيجادية محضة بالمعنى المتقدّم كالوجود التبعي بالضرورة من الوجدان.
و بالجملة، فإنّ معاني الحروف و إن كانت ليست بإخطارية كمفاهيم الأسماء، و لا تخطر في الأذهان كما تخطر مفاهيم الأسماء عند التكلّم بألفاظها مركّبا أو انفرادا، و لكنّها ليست بإيجاديّة بالمعنى الذي اختاره (قدّس سرّه). و ذلك من جهة أنّ المعاني الحرفية و إن كانت غير مستقلّة بحدّ ذاتها إلّا أنّها متعلّقة بالمفاهيم الاسمية في حدّ ذاتها و في عالم مفهوميّتها، بحيث لا مكان لها من الاستقلال في أيّ ظرف من الظروف من المفهومية الذهنية و الخارجية و الاعتبارية.
و لكن مع ذلك كلّه لا ملزم لكونها بذلك المعنى من الإيجاديّة التي فسّرها هو (قدّس سرّه)؛ إذ ربط الحروف بين المفاهيم الاسمية و التراكيب الأدبية الكلاميّة في اللغة و المحاورات التي لا ربط لبعضها بالبعض الآخر إنّما هي من جهة دلالتها على معانيها التي وضعت بإزائها، لا من ناحية إيجادها المعاني الربطيّة في وعاء الاستعمال و الشكل التركيبي الكلامي الأدبي.
فبما أنّ كلمة (زيد) و كلمة (دار) من دون التركيب متباينتان بلا ربط بينهما، و كلمة (في) إذا وقعت في الوسط يحصل التركيب بعنوان (زيد في الدار) تدلّ