دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٧٣ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
و نفس الأمر فقد أثبتنا في ما سبق أنّه غير مأخوذ في مفهوم المشتقّ بما لا مزيد عليه، و قد عرفت أنّ المأخوذ فيها ليس إلّا مفهوم الشيء على نحو الإرسال و الإبهام و الاندماج، و على هذا التقريب فلا وجه للتكرار أصلا و أبدا.
و الرابع: ما استدلّ به على البساطة شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) [١] من أنّ الواضع إنّما يلاحظ الفائدة عند الوضع في أخذ الشيء في المفاهيم الاشتقاقيّة، صونا للوضع عن اللغويّة، و هو قد صدر عن واضع حكيم.
فلا يخفى عليك أنّه على فرض التسليم بإمكان أخذ الشيء في المبادئ الاشتقاقية من حيث الواقع و نفس الأمر بحسب الثبوت، إلّا أنّه من حيث الإثبات غير واقع في الخارج، لعدم الفائدة في ذلك الأخذ، لكونه لغوا محضا، فلا يجوز صدوره عنه، و غاية ما يمكن تصوّره من الفائدة في المقام ليس إلّا توهّم عدم صحّة حمله على الذات بدونها، و ذلك لوجود الملاك في صحّة الحمل بدون هذه الفائدة، و هو عبارة عن اعتبار المبدأ في المشتقّات لا بشرط، إذ لا يشترط في ملاك صحّة حمله على الذات بأزيد من ذلك حتّى نحتاج إلى لحاظ فائدة اخرى، كما سيأتي الكلام في ذلك بالبيان الواضح بحول اللّه تعالى و قوّته.
فصارت النتيجة أنّه يبقى أخذ مفهوم الشيء و الذات في المشتقّات بلا غرض و فائدة، فيكون أخذه من اللغو المسلّم المحض.
و فيه: أنّ ما أفاده (قدّس سرّه) يكون شبهة في مقابل الضرورة، إذ من البيّن غير الخفي و الواضح لمن يكون عارفا بنظام الحمل أنّ أخذ الذات مندمج في المشتقّ لا محالة، بل هو ممّا لا بدّ منه، لضرورة احتياج حمل العوارض على
[١] أجود التقريرات: ٦٦- ٦٧.