دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٧٢ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
و الثالث: ما تقدّم من المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] في مقام الاستدلال على بساطة المشتقّ من أنّ أخذ مفهوم الشيء في المفاهيم الاشتقاقية يستلزم تكرّر الموضوع في قضية (زيد قائم) و قضية (الإنسان كاتب) و أمثالهما، و التكرار مع كونه لغوا يكون على خلاف الوجدان عند المحاورة و متفاهم العرف من استعمال المشتقّات في اللسان الدارج في جميع الأقطار عند استعمالاتها في الكلام.
و فيه: أنّه قد تقدّم جوابه في أثناء البحث مفصّلا من بيان كيفية أخذ الشيء فيها على نحو الإبهام و الإرسال و العاري عن كلّ الخصوصيّات المتصوّرة، إلّا قيام المبدأ به، بلا وجه تعيّن له في الانطباق على ذوات معيّنة في الخارج، كزيد و عمر و بكر و خالد و أشكالهما، و بهذا التقريب المبهم إذا اخذ مفهوم الشيء فلا يلزم التكرار بوجه من الوجوه أصلا و أبدا في مثل قولنا: «زيد قائم و الإنسان قائم» إلّا بتخيّلات عقلية غير العرفية؛ إذ من البديهي أنّه لا فرق بين جملة «الإنسان كاتب» و جملة «الإنسان شيء له الكتابة» فكما لا نرى تكرارا في استعمال الأوّل في نظر العرف، كذلك العرف لا يرى تكرارا في الجملة الثانية، كالأوّل على مسلك التركيب الذي يكون هو الصحيح المختار، فإنّ تكرار الجملة الثانية ليس إلّا إعادة عين الجملة الاولى بحسب استظهار العرفي بالقطع و اليقين كالافق المبين. إذن ليس هنا تكرار موضوعا، إذ لا يخفى أنّ حقيقة تكرار اللغو عبارة عن إعادة اسم الأوّل بعينه، مثل أن يقال: زيد زيد، و ضرب ضرب، مرّة ثانية، و هذا المعنى من التكرار كذب محض فيما نحن فيه، و ليس له وجود عند جميع المحاورات و هو يكون منتفيا بانتفاء الموضوع هنا، و قد تقدّم أنّه يلزم إذا كان المأخوذ في مفهوم المشتقّات مصداق الشيء بالواقعية الخارجية في الواقع
[١] كفاية الاصول: ٧٤.