دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٩٤ - الأمر الحادي عشر في المشتقّ
و إن كان الظاهر عند الإطلاق خصوص التقارن أو اللحوق بالإضافة إلى زمن التكلّم.
الأمر الثالث: لا يخفى عليك أنّ المشتقّات و كيفيّتها من حيث الموارد و المبادي من الملكات و الحرف و الصنائع و أنحاء المحن الدارجة بين المتلبّسين تنقسم إلى تقسيمات كثيرة.
منها: ما يكون من سنخ الأفعال الخارجيّة، كالكتابة و الأكل و الشرب و المشي و الإياب و الذهاب و الركوب و الصعود و النزول و القيام و القعود و الركوع و الجلوس و السجود و التكلّم و الضرب و القتل و أمثال ذلك، و يكون الانقضاء فيها بزوال الحالة و رفع اليد عن هذه الأفعال المذكورة المتقدّمة و لو في لحظة و آن و دقيقة.
و منها: ما يكون من قبيل الملكة و القوّة و الاستعدادات المختلفة كالاجتهاد في الفنون المتكثّرة، نظير المجتهد في الفتوى و الاصول و التاريخ و التفسير و الفلسفة و الكلام و الطبّ و الحساب و الهندسة و الشيمياء و الكيمياء، و مثل أسماء الآلات كالمفتاح و المكنسة و المشربة و المخيط و الملبس و المنشار، و ما شاكل ذلك، و الانقضاء فيها لا يكون إلّا بانعدام القوّة و الملكة و الاستعداد، فما دامت قوّة الاستنباط بملكة الاجتهاد في الحال بالفعل موجودة في المفتي و المرجع، أو استعداد الفتح موجودا في المفتاح مثلا فالتلبّس فعليّ و غير زائل. نعم، عند زوال الملكة عن شخص مثلا يصير صدق عنوان المجتهد عليه حقيقة داخلا في حريم البحث.
و منها: ما يكون من قبيل الحرفة و الصنعة كما في الخيّاط و النجّار و الصفّار و البنّاء و البزّاز و القصّاب و العطّار و الحدّاد و النسّاج و التمّار و أمثال ذلك، و يكون التلبّس فيها بأخذ هذه المبادي حرفة أو صنعة، فالبنّاء مثلا هو من اتّخذ البناء