دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٣ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم، و عوارضه الذاتيّة، و تمايز العلوم
و منفصلة، كما إذا كانت من مقولة واحدة.
بل الحقّ الذي لا بدّ من تصديقه في المقام و لا يجوز العدول عنه عبارة من أنّ حقيقة كلّ علم حقيقة عنوانية اعتباريّة، و يكون قوامها بيد المعتبر، من دون أن تكون وحدتها وحيدة بالحقيقة و الذات ليكون امتيازه عن غيره بالفصل الذاتي و بتباين المقولي الذاتي، مثل ما يكون من مقولة واحدة، فإنّ وحدتها ليست إلّا بالاعتبار، و تمايز كلّ مركّب اعتباري عن مركّب آخر يتمشّى من ناحية امور نذكرها بحول من اللّه في الآتي.
و قد بقي الكلام بالنسبة إلى المقام الثاني، فلا يخفى عليك أنّ التمايز إنّما يكون بالغرض إذا كان العلم دوّن لحصول الغرض الخارجي الذي يترتّب عليه.
فأنت ترى هذا الامتياز في كثير من العلوم كعلم اللغة و النحو و الصرف و المعاني و البيان و علم الفقه و الاصول، إذ من الواضح أنّ الذي بعث الكاتب و المصنّف إلى تدوين تلك القضايا المتباينة علما مثل قضايا علم الاصول، و عدّة اخرى منها علما كمسائل و قضايا علم الفقه، إنّما يكون هو اشتراكها في الدخل في حصول الغرض، و يكون هذا هو المطلوب الواقعي في اجتماع تلك القضايا المختلفة.
و بالجملة، إنّ جمع القضايا المختلفة المتباينة في علم من العلوم كعلم النحو و الصرف و علم الاصول المتداولة بين أصحابها، و نظير الفقه المدوّن في كتب عديدة، إنّما تكون معلولة لعلّة تكون بحسب الحقيقة هي الباعث و الداعي لتدوين كتابها بما لها من الأسامي الخاصّة، و ذلك الباعث و الداعي ليس إلّا اشتراك تلك العدّة الكثيرة في الوصول إلى غرض خاصّ آخر منها.
و من أبده البديهيات أنّه لو لم يكن ذلك ملاك تمايز هذه العلوم بعضها عن بعض في مرحلة التدوين، بل كان هو الموضوع، فلا محيص للمدوّن إلّا أن يدوّن