دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٦٤ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
و فيه أنّه لا نرى تكرارا من إخبار المخبر بأنّ القائم هو زيد بالمراجعة إلى أهل المحاورة، إذ لا فرق بين أن يقال: زيد قائم، و بين أن يقال: إنّ الكتابة ثابتة لزيد.
ثمّ بعد ذلك ذكر (قدّس سرّه) أيضا بأنّ الالتزام بأخذ الشيء في مفهوم المشتقّ ملازم لبروز اللغوية في الكلام؛ إذ قول المخبر بأنّ زيدا قائم أو كاتب يتحلّل بالتحليل التأليفي إلى أنّ (زيد) شيء و ذات ثبتت له الكتابة و القيام، و من الواضحات أنّ ذلك تكرّر، فيكون لغوا في الكلام، فيكون قبيحا.
و فيه أنّ هذا الاحتمال يكون أوّل الكلام بعد التسليم بعدم صحّة حمل المبدأ على الذات بأن يقال: زيد قيام، إذا فرض عدم صحّة حمل المبدأ على زيد، فالمخبر مخيّر في مقام الإخبار عن تلبّس زيد بالقيام بين أن يقول: زيد قائم، أو:
أنّ زيد ذات و شيء ثبت له القيام أو الكتابة، إلى آخر المشتقّات، من دون أن يرى أهل المحاورة و العرف و الأدب لغوية أو تكرارا، فضلا عن كونه قبيحا.
و ذكر (قدّس سرّه) أيضا أنّه لو كان الشيء مأخوذا في مفهوم المشتقّ يكون المشتقّ مركّبا من المبدأ و الذات و النسبة، فإذا كان المشتقّ مركّبا من هذه الأجزاء الثلاثة فيكون شبيها بالمعنى الحرفي، فلا بدّ من أن يكون مبنيّا مع أنّه لم يقل به أحد؛ إذ من الواضحات النحوية أنّ المشتقّ يدخله الإعراب.
و فيه أنّ الشبه كيف ما اتّفق لا يصير موجبا للبناء في المسائل النحوية، بل الشبه بالحرف إذا كان بحسب الحقيقة و نفس الأمر يصير موجبا للبناء، بخلاف ما نحن فيه، إذ المشتقّ من حيث المبدأ ليس معنى حرفيّا ليكون شبيها بالحرف من حيث المعنى، لأنّ المشتقّ بحسب الواقع و الحقيقة من حيث المبدأ موضوع لمفهوم اسمي، و إنّما الشبه نشأ من ناحية الهيئة، و ذلك السنخ من الشبه لا يصير موجبا للبناء المانع عن إعراب المشتقّ.