دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٦٦ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
و ملخّص التوضيح في الختام: أنّ صدق مفهوم الشيء على الواجب و الممكن و الممتنع على منهج واحد، من دون أيّ وجه فرق بين أن يقال: اللّه شيء، و بين أن يقال: زيد شيء، و شريك الباري شيء، إذ من البديهيّ أنّه لا يعقل أن يكون صدقه على الجميع ذاتيّا، فبالقطع و اليقين- كما سبق- يكون لا محالة لفظيّا عرضيّا ملحقا بالذات بالعرض و العناية.
فما ذكره (قدّس سرّه) من أنّ الشيء جنس لما تحته من الأجناس العالية لا يخطر بقلب المتعقّل له وجه يمكن أن يصدّقه، فإذن كلّما تأمّلنا في كلامه هذا لا يحصل لنا معنى محصّل لكلامه.
إذ أنّه إن أراد بالجنس معناه الفلسفي المصطلح عليه عند أهله فهو غير ممكن و غير معقول، و إن تبادر بذهنه المقدّس معنى آخر فلا نعقله، إذ من الضروري بالبداهة و الإشراق أنّ الشيء إمّا جنس أو عرض حقيقي عامّ، فلا ثالث.
و دعوى أنّه لا مانع من أن يكون جنسا لما تحته من المقولات الواقعيّة التي هي أجناس عاليات، مدفوعة أوّلا: بأنّ صدق الشيء بما له من المفهوم على الجميع على حدّ سواء و نسق فارد، و ليس صدقه على المقولات ذاتيّا و على غيرها عرضيا.
و ثانيا: بأنّ الشيء لا يمكن أن يكون جنسا للمقولات الحقيقيّة كما ذكرنا ذلك غير مرّة بما لا مزيد عليه، لاستحالة جامع حقيقي بينها، بل قد وقفت فيما تقدّم من البرهان على ذلك في محلّه أنّ الجامع الحقيقي الحكمي غير معقول بين نفس ذات المقولات التسع العرضيّة، فضلا عن تعقّل جامع بين جميع المقولات.
فصار المتحصّل من جميع ما أوضحناه في المقام أنّ مفهوم الشيء غير ممكن، بل مستحيل لأن يكون جنسا لما يكون مندرجا تحته من الأجناس العالية.