دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٨ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم، و عوارضه الذاتيّة، و تمايز العلوم
لموضوع العلم.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ الإشكال يدور مدار أمرين:
الأوّل: لزوم كون البحث في العلوم عن العوارض الذاتيّة لموضوعها.
و الثاني: عدم كون عوارض النوع ذاتيّة للجنس، و هكذا بالعكس.
على أنّهما يطلبان أمرا واحدا و أصلا فاردا، و هو عبارة عن قيام الدليل على لزوم الالتزام بلزوم وجود الموضوع في كلّ علم من العلوم، و أنّى لهم بإثبات ذلك حسب ما تقدّم، و على هذا لا يبقى موضوع بحث لهذين الأمرين حتّى تبلغ النوبة إلى ورود الإشكال أو الإشكالات المتعدّدة.
و على كلّ حال و قد اختار كلّ واحد من الأعلام و المحقّقين في دفع هذا الإشكال مفرّا من حيث اليمين و الشمال، و لا يمكنهم الفرار عنه.
و منهم صدر المتألّهين في كتاب الأسفار، و عليك بالمراجعة إلى متن جوابه (قدّس سرّه) [١]، و لكنّ الحقّ و الإنصاف أنّ جوابه ليس بمفيد إلّا في مسائل الحكمة و الفلسفة.
و بالجملة فقد انقدح لك بما أسلفناه في المقام أنّه لا يبقى إشكال من الأصل و الأساس، فيكون الإشكال سالبة بانتفاء الموضوع، فإنّه يبتني على الالتزام بالأمرين المتقدّمين اللذين يدوران مدار الأصل و الأساس الواحد، و هو ليس إلّا الالتزام بلزوم موضوع واحد في كلّ واحد من العلوم المدوّنة، و قد مرّ عليك أنّنا ما وجدنا الدليل عليه بالعنوان العامّ، على أنّك قد عرفت منّا إقامة البرهان على نفيه بصورة خاصّة في بعض العلوم، كعلم الفقه و الاصول و أمثالهما.
نعم، يمكن ورود الإشكال من ناحية أنّ وحدة العلم تدور مدار وحدة
[١] الأسفار الأربعة ١: ٣٣، فصل موضوع العلم الإلهي.