دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٠٦ - المقام الثاني في المعاملات
موضوعة لخصوص الصحيح من العبادات و المعاملات دون الأعمّ منهما، فيكون استعمالها في الفاسد مجازا إلّا الحجّ، فإنّه موضوع للأعمّ، و ذلك من جهة ورود الرواية الصحيحة الدالّة على وجوب إتمام الحجّ الفاسد، فلأجل ذلك لا مانع من الالتزام بذلك في خصوص الحجّ.
و كيف ما كان، فإنّ توضيح المقام للوصول إلى حقيقة الحال من المقال يقتضي تحقيق الكلام في كلّ من المقامين:
أمّا المقام الأوّل: فالأمر كما ذهب إليه المشهور من جواز التمسّك بالإطلاق حتّى على القول بالصحيح، و الوجه في ذلك هو أنّ المعاملات امور مدنيّة عرفيّة في نظام حياة العقلاء من ابتداء تشكيل التمدّن العقلائي بين تمام أفراد البشر من عامّة أبناء آدم من بعد آدم إلى زمان خاتم الأنبياء (صلّى اللّه عليه و آله) و إلى آخر الدنيا. و هي ليست من الماهيات الجعلية الاختراعية من قبل الشارع المقدّس، بل المعاملات إنّما هي ماهيّات و قرارات بشريّة قد اخترعها العقلاء قبل تشكيل الشرائع السابقة و هذه الشريعة المقدّسة لتمشية نظام الحياة الاقتصادية في صراط العدل و الإنصاف.
ثمّ بعد إرسال الرسل و إنزال الكتب من قبل اللّه تعالى و مجيء نبيّنا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) صاحب الدين الخاتم و الكتاب المحكم سار معهم على هذه الطريقة المستقرّة عندهم، من دون أن يخالفهم باختراع طريق خاصّ من قبل اللّه تعالى في هذه الجهة، بل إنّه كأحد من الناس لا بدّ من أن يسير على منوال تلك الطريقة، كما كان يسير كذلك قبل نزول الوحي عليه من قبل اللّه جلّ شأنه، و هكذا بعد نزوله، لأنّه لم يتصرّف فيها تصرّفا أساسيّا مباينا لما كانوا مستقرّين عليه من تلك الطريقة الثابتة عندهم، بل الحقّ الصحيح المسلّم أنّه أقرّهم و أثبتهم على ما لهم من الطريقة العقلائية بإمضاء ما كانت ثابتة عندهم، حيث عمل معهم و تكلّم