دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٩٠ - الأمر الحادي عشر في المشتقّ
النسبة، فالزمان أجنبيّ عن مفاد الفعل مادة و هيئة.
فإذن تحصّل أنّ احتمال كون الزمان جزء لمدلول الفعل فاسد في نفسه، و الصحيح من التوجيه أنّ الملتزمين بذلك لا يريدون ظاهر كلامهم بالقطع و اليقين- على ما ستأتي الإشارة إليه كما تقدّم-.
و احتمال كون الزمان قيدا لمداليل الأفعال بأن يكون معنى الفعل مقيّدا به على نحو يكون القيد خارجا و التقيّد به داخلا كما سبق، فهو و إن كان أمرا ممكنا في نفسه، إلّا أنّه غير معلوم التحقّق لعدم الدليل عليه. و ذلك من جهة أنّ دلالة الأفعال عليه لا بدّ من أن تستند إلى واحد من أمرين، إمّا إلى وضع المادّة، أو إلى وضع الهيئة، و من البديهي الواضح أنّ المادّة وضعت للدلالة على نفس طبيعي الحدث اللابشرط، و الهيئة وضعت للدلالة على تلبّس الذات به بنحو من أنحائه كما عرفت، و شيء منهما لا يدلّ على ذلك.
و ملخّص الاستدلال على ذلك ما نشاهد من صحّة إسناد الأفعال كما سبق إلى نفس الزمان، و إلى ما فوق الزمان من المجرّدات التي تكون فوق الزمان و خالية عنه و خارجة عن دائرته، من دون لحاظ عناية في المقام، فلا فرق بين قولك (علم اللّه) و (علم زيد) و (أراد اللّه) و (أراد زيد) و (مضى الزمان) و (مضى الأمر الفلاني) فلا يذهب عليك أنّ الفعل في جميع هذه الموارد و الأمثلة استعمل في معنى واحد و على منهج فارد، فلو كان الزمان مأخوذا فيه قيدا لم يصحّ إسناده إلى نفس الزمان من دون لحاظ تجريد و عناية في المقام، فإنّ الزمان لا يقع في الزمان، و إلّا لتسلسل و دار، كما هو أظهر من أن يخفى. و كذلك لم يكن صحيحا إسناده إلى ما فوق الزمان و خالق الزمان كذاته تبارك و تعالى من المجرّدات، إذ أفعالها لا تقع في الزمان، لأنّها غير محدودة بحدّ من الحدود.
و من الظاهر الواضح البديهي أنّ ما كان واقعا في الزمان فلا محالة يكون محدودا