دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣١٤ - الأمر التاسع الحقيقة الشرعية
لا مزيد عليه.
و قد انقدح ممّا قدّمناه سابقا بما له من التحقيق أنّ الإطلاقات المذكورة ليست من سنخ الاستعمال بوجه من الوجوه في شيء في تلك الأمثلة على التفصيل المتقدّم، كما أنّه لا يبقى ترديد لأحد إلى حدّ الآن- حسب ما تقدّم بيانه آنفا- أنّ هذا الاستعمال استعمال واقعي حقيقي و يكون في الموضوع له.
بيان ذلك أنّك قد علمت أنّ الوضع إنّما يكون من الامور النفسانية، و أنّه من حيث الرتبة متقدّم على الاستعمال على جميع المشارب و المسالك في الوضع من التفسير في معنى الوضع، و عليه فالوضع يحصل قبل الاستعمال، فإذا حصل الوضع قبيل الاستعمال فالاستعمال صدر من أهله و وقع في محلّه و في الموضوع له، و هذا من الوضوح يكون كالنار على المنار.
و لكن مع ذلك كلّه لو أغمضنا عن تلك البراهين الواضحة بل تنزّلنا عن ذلك و قبلنا عدم كون الوضع من الامور النفسانيّة من الالتزام و التعهّد و اعتبار الملازمة و نحوه من أمثال ذلك، بل التزمنا بأنّ للإبراز و الكاشف دخل فيه من حيث الحقيقة جزءا أو قيدا على نحو بدونه لا يتحقّق الوضع، كما هو الحال عند من يقول بتلك الجزئية في تحقّق عنوان العقود من البيع و الإجارة و الصلح و النكاح و الهبة و العتق و التحرير و أمثال ذلك من الامور الاعتبارية، على نحو لا تتحقّق هذه العناوين إذا لم تكن مقرونة بتلك الكواشف القولية و الفعلية، عند من يقول بقيام الفعل مقام القول و الصيغة كما في المعاطاة عند العرف، بل للإبراز دخل فيها خبرا أو قيدا بحيث إنّ مجرّد ذلك الاعتبار النفساني و لو كان في نهاية شوق البائع و الناكح إذا لم يكن مكشوفا بصيغ الكلام لا يتحقّق ذلك العنوان عند العرف، فلا يكون معتبرا إذا تجرّد عن الكاشف بحيث يكون اقترانه بالكاشف دخيلا في تحقّقه عند العرف بعنوان الجزء.