دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٥٢ - القول الرابع من المعنى الحرفي
القول الرابع من المعنى الحرفي:
و هو قول بعض مشايخنا المحقّقين (قدّس سرّه) [١]، و هو عبارة عن أنّ المعاني الحرفية و المفاهيم الأدويّة ليست إلّا كالنسب و الروابط الخارجيّة التي لا استقلال لها في حدّ ذاتها، بل هي عبارة عن عين الربط، لا أنّها ذات ثبت لها الربط. و قد أفاد هو (قدّس سرّه) في وجه ذلك أنّ المعنى الحرفي يباين المعنى الاسمي، بمعنى أنّ المعاني الاسميّة مستقلّة في وعاء المفهوم، بخلاف المعاني الحرفيّة؛ فإنّها لا استقلال لها بل هي قائمة بالغير.
و قد بيّن في تقريب مراده كيفيّة أقسام المعاني من الجواهر و الأعراض مع التعرّض لتوضيح معنى الواجب و الممكن في سبيل تفسير ما اختاره في المقام من المعاني الحرفيّة.
و حاصل ما ذكره في تقريب ما يريده من اختياره من المعاني الحرفيّة في مقابل المعاني الاسميّة عبارة عن بيان كيفيّة شكل جهة أقسام الموجودات بأنّه كما تختلف الموجودات الخارجية من الواجب و الممكن و الجوهر و العرض من حيث العلّة في الوجود، و من حيث الاستقلال و غير الاستقلال في عالم العين و الوجود، كذلك يكون الأمر بالنسبة إلى كيفية المفاهيم الاسمية و الحرفية من حيث الاستقلال في الأوّل و عدمه في الثاني.
توضيح ذلك: أنّه لا ينبغي الشكّ في أنّ الجوهر إذا وجد في الخارج يوجد في نفسه لا في الموضوع، بخلاف وجود العرض فإنّه لا يمكن أن يتحقّق إلّا في موضوعه، بل وجود العرض و تحقّقه لا في الموضوع في عالم الخارج يكون من المحالات المسلّمة؛ إذ وجود العرض في الخارج تابع لوجود المتبوع
[١] نهاية الدراية ١: ٢٣.