دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٥٣ - القول الرابع من المعنى الحرفي
و الموضوع، فيكون وجوده متّحدا مع وجود موضوعه في الخارج، و لا يمكن أن يتحقّق العرض في الخارج منفكّا عن الموضوع؛ لأنّ ثبوت شيء لشيء إنّما يكون فرع ثبوت مثبت له.
و بالجملة، فإنّه (قدّس سرّه) ذكر لتوضيح مقصده ما ملخّصه عبارة عن أنّ المعاني الحرفية متمايزة عن المعاني الاسمية في حدّ ذاتها، فيكون بينهما تباين واقعي بحدّ لا يكون بينهما جهة اشتراك في طبيعي معنى واحد؛ إذ من الواضح أنّ الفرق بين الاسم و الحرف لو كان بمجرّد اللحاظ الآلي و الاستقلالي و كانا متّحدين في المعنى، لكان قابلا لأن يوجد في الخارج على نحوين كما يوجد في الذهن كذلك، مع أنّ المعاني الحرفيّة كسائر أنواع النسب و الروابط لا توجد في الخارج إلّا على نحو واحد و هو الوجود لا في نفسه، بل إنّه يوجد في الغير فقط لا في نفسه.
و بيان ذلك: أنّهم في الفلسفة العالية تعرّضوا لأقسام الوجود و قسّموها على أربعة أقسام:
الأوّل: وجود الواجب عزّ و جلّ، فإنّ سنخ وجوده إنّما يكون في نفسه و لنفسه و بنفسه، بمعنى أنّه موجود قائم بذاته و ليس بمعلول لغيره و الممكنات الكائنات التي هي عبارة عن كلّ ما سوى اللّه بتمامها في الأشكال المختلفة- و أنحائها من الأجرام و الأفلاك، و السماوات السبع، و الأرضين السبع، و ما فيهن و ما بينهنّ من الإنس و الجنّ، و الملائكة و الشياطين، و الشمس المضيئة، و القمر المنير و الأنجم و البحار و الأنهار و الحيتان في شتات أنواعها و اختلاف ألوانها- مخلوقات بيد قدرته و معلولات في عزّة وجوده جلّ جلاله و عزّ شأنه، فإنّه تعالى يكون هو مسبّب الأسباب و إليه يرجع بديع الخلقة، و بذاته تختم و تنتهي سلاسل العلل و الأسباب في مختلف أنواعها و بشتّى ألوانها و صورها، و أنّه تعالى عزّ و جلّ