دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٨٩ - عدم صحّة السلب
و بعبارة اخرى: إنّ صحّة الحمل و عدم صحّته يرجعان إلى عالم المعنى و المفهوم و المدلول، فمع اتّحاد المفهومين ذاتا يصحّ الحمل و إلّا فلا، و أمّا الحقيقة و المجاز فهما يرجعان إلى عالم اللفظ و الدالّ، و بين الأمرين فرق من السماء إلى الأرض.
نعم، إن فرض في القضية الحملية أنّ المعنى قد استفيد من نفس اللفظ من دون قرينة كان ذلك علامة الحقيقة، إلّا أنّه مستند إلى التبادر لا إلى صحّة الحمل كما تقدّم. فصارت النتيجة مبنيّة على أنّ صحّة ذلك الحمل بما هو حمل لا تكون علامة لإثبات الحقيقة، و هكذا عدمها لا يكون علامة لإثبات المجاز، بل هما علامة الاتّحاد و المغايرة لا غير، فنحتاج في إثبات الحقيقة إلى التمسّك بالتبادر من الإطلاق أو نحوه.
و أمّا الكلام في الحمل الشائع، فتوضيح الكلام فيه أنّ معيار صحّته بجميع أنواعه اتحاد المعنيين، أي الموضوع و المحمول وجودا و تغايرهما مفهوما، فذلك الوجود الواحد إمّا أن يكون وجودا لهما بالذات و النفس الأمر، أو يكون لأحدهما بالذات و للآخر بالعرض، أو لكليهما بالعرض، فهذه أقسام ثلاثة.
أمّا القسم الأوّل، فهو حمل الطبيعي على أفراده و مصاديقه، و حمل الجنس على النوع، و حمل الفصل عليه، و بالعكس، فإنّ الموضوع و المحمول في كلّ هذه الموارد متّحدان في الوجود الخارجي، بمعنى أنّ وجودا واحدا وجود لهما بالذات و الحقيقة.
مثلا: وجود زيد هو وجود الإنسان بعينه، كما تقدّم في صدر البحث؛ لأنّ وجود الطبيعي بعين وجود فرده أو أفراده و ليس له وجود آخر غيره، و إنّما الوجود الواحد وجود لهما بالذات. و إنّما الاختلاف في جهتي النسبة من حيث الكلّي و الفرد، و هكذا يكون الحال في قولك: الإنسان حيوان، أو قولنا: الإنسان