دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٩٣ - بيان ثمرة النزاع
و قد بقي الكلام بالنسبة إلى بيان الثمرة الثانية، و هي عبارة عمّا ذكره جماعة و تبعهم المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] من أنّه لا مانع من التمسّك بالإطلاق، أو العموم على القول بالأعمّ عند الشكّ في اعتبار شيء من حيث الجزئيّة أو الشرطية، و لا يجوز التمسّك به عند الصحيحي، بل لا بدّ عنده من الرجوع إلى الاصول العملية.
و الوجه في ذلك أنّ التمسّك بالإطلاق يتوقّف على إثبات مقدّمات:
الاولى: أن يكون الحكم في القضيّة واردا على المقسم بين قسمين أو أقسام، بأن تكون له قابليّة الانطباق على أنواع أو نوعين.
الثانية: لا بدّ من إحراز كون الشارع أو المتكلّم في مقام البيان و لو من ناحية أصل من الاصول العقلائيّة، و عدم كونه في مقام الإهمال أو الإجمال.
الثالثة: إحراز عدم نصب القرينة على التعيين.
فإذا تمّت هذه المقدّمات نستكشف بها الإطلاق بالنسبة إلى مقام الثبوت، و أنّ مراده الاستعمالي موافق لمراده الجدّي الحقيقي، من دون أن تكون لأيّ خصوصيّة مدخليّة في مقصوده من الحكم بالإطلاق الذي تعلّق بالمقسم، فعند ذلك إذا شكّ في دخل خصوصيّة من الخصوصيّات فيه ندفعها بالتمسّك بالإطلاق بالنسبة إلى مقام الإثبات، فبما أنّ هذه المقدّمات تامّة بلا إشكال على القول بالوضع للأعمّ، إذ الحكم حينئذ قد تعلّق بالطبيعي الجامع بين الأفراد الصحيحة و الفاسدة.
فإن احرز أنّ المتكلّم أو الشارع يكون في مقام البيان عند عدم القرينة بوجه من الوجوه على التقييد، فلا مانع من التمسّك بالإطلاق في دفع ما شكّ في
[١] كفاية الاصول: ٤٣- ٤٤.