دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٠٥ - المقام الثاني في المعاملات
المعاملات، من حيث جواز التمسّك بالإطلاق فيها من العقود و الإيقاعات على كلّ من المسلكين و عدم جوازه.
و كيف كان فالبحث واقع بين الأصحاب فيه في مقامين:
الأوّل: فيما ذهب إليه المشهور من جواز التمسّك بإطلاقات المعاملات من العقود و الإيقاعات على المسلكين، من جواز التمسّك بالإطلاق في رفع مشكوك الشرطيّة على كلّ من قولي الصحيح و الأعمّ، من دون أن يكون الجواز مختصّا باختيار الوضع لخصوص الأعمّ دون الصحيح، بل الجواز مشترك بينهما من دون أن يكون في ذلك بينهما، بخلاف جواز التمسّك في العبادات، فإنّه مختصّ بالأعمّ دون الصحيح. و لأجل ذلك فإنّ تلك الثمرة المتقدّمة الجارية في العبادات منتفية هنا، إذ قد انقدح لك أنّه لا يجوز التمسّك بالإطلاق فيها على مسلك الصحيح، لأنّه يكون من باب الشكّ في المحصّل الذي لا بدّ من الاحتياط فيه و التمسّك بقاعدة الاشتغال.
الثاني: لا بدّ لنا من البحث فيما ذكره جماعة منهم المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] من أنّ النزاع في المعاملات إنّما يجري فيما إذا كانت الألفاظ أسامي موضوعة للأسباب دون المسبّبات، فإنّ المسبّبات امور بسيطة غير قابلة لأن تتّصف بالصحّة و الفساد، بل هي تتّصف بالوجود عند وجود أسبابها و بالعدم عند عدمها.
و قد ذهب الشهيد (قدّس سرّه) [٢] إلى أنّ لألفاظ العبادات و الماهيّات الاختراعية الجعلية- مثل الصلاة و الصوم و سائر العقود- حقيقة في الصحيح، و أنّها
[١] كفاية الاصول: ٤٩.
[٢] القواعد و الفوائد للشهيد الأوّل ١: ١٥٨.