دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٤٢ - القول الثالث في المعنى الحرفي
هاتين الجهتين و ليس إلّا:
الاولى: أنّ المعاني الإنشائية إنّما تكون مستقلّة في ذاتها دون المعاني الحرفية.
و الثانية: أنّها مفاهيم موجودة في عالم الاعتبار، فيكون ظرفها ذلك العالم، بخلاف الحروف فإنّ ظرفها منحصر في وعاء الاستعمال فقط، و لأجل أنّ الرواية المنسوبة إلى عليّ (عليه السلام) تدلّ على أنّ الحرف عبارة عمّا أوجد معنى في غيره [١].
و قد أخذ بظاهر هذه الرواية شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) و قال: إنّ هذا التعريف من أجود التعريفات في باب الحروف من جهة شمولها على كيان المعاني الحرفية بتمامها و كمالها.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ المعاني على قسمين:
الأوّل: إخطاريّة محضة مستقلّة بذاتها في وعاء مفهوميّتها.
و الثانية: إيجادية غيرية لا استقلال لها كذلك في ذلك العالم من دون أن يزاحمهما ثالث، و إنّما الإخطارية لا تنفكّ عن الاستقلالية في حدّ ذاتها و الإيجادية منفكّة عن الاستقلال في حدّ ذاتها. فعلى ضوء هذا البيان فلا جرم أنّ حكمة الوضع و مصلحتها تكون هي الباعث إلى وضع الأسماء للقسم الأوّل من المفاهيم و المعاني، و وضع الحروف و الأدوات الغيرية للقسم الثاني منهما لإيجاد الارتباط المخصوص بين القسم الأوّل في اتّصال بعضها ببعض في النسبة المخصوصة في طريق تحصيل ذلك الغرض المخصوص الذي عبارة عن حكمة الوضع. و من جهة إفهام تلك العناية أفاد أهل لسان العربية عند توضيح و تفسير معاني الحروف بأنّ كلمة (من) للابتداء و (في) للظرفية و لم يفسّروهما
[١] راجع تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام: ٦٠.