دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٣٠ - القول الأول المعنى الحرفي
و كيف كان فإنّ ملاك الآليّة في الحروف و ملاك الاستقلاليّة في الأسماء، الذي اخذ ميزانا في الفرق بين الحرف و الاسم في النقطة الثانية، لا يسمن و لا يغني من جوع، فلا يمكننا المساعدة عليهما بوجه من الوجوه، بل بطلانهما أظهر من أن يخفى.
بيان ذلك: أمّا أوّلا فمن جهة أنّ الآليّة قد تلاحظ في المعاني الاسميّة أيضا، و ذلك مثل ما إذا كان الاسم عنوانا و كاشفا لإراءة الغير من الأفراد الداخلة تحته كالموارد التي يكون الوضع فيها عامّا و الموضوع له خاصّا، على أنّ هذا الأساس من أصله يكون باطلا، و ذلك من جهة أنّه لا شكّ و لا شبهة أنّه في بعض الموارد يكون الواقع و المعنى من حيث التحقّق معلوما مشخّصا لنا من دون أيّ احتياج في ذلك إلى دلالة حرف من الحروف.
و ذلك مثل ما إذا كنّا على يقين بدخول زيد في دار من البيت على نحو الإجمال، و لكن دخوله يكون في دار أيّ شخص من الأشخاص على نحو التعيين غير مشخّص لنا. إذن لا شكّ في أنّك لا تحتاج في هذه الصورة إلى دلالة كلمة (في) على دخول زيد في الدار، لأنّك عالم بذلك من ناحية الخارج، و عندئذ لا تكون كلمة (في) في هذه الصورة مرآة لإراءة هذا المعنى بوجه من الوجوه.
و يكون نظير ذلك أيضا فيما إذا كنت عالما بأنّ لهذا المال الموجود في الخارج الذي يكون في معرض التلف مالك على نحو الإجمال، و لكن لا تدري بالتفصيل أنّه يكون معلّقا بزيد أو بعمرو؛ إذ لا خفاء أنّه في هذه الصورة ليست لكلمة (لام) نحو مرآتية و آلية على الاختصاص؛ إذ الاختصاص من الخارج معلوم و مشخّص.
فانقدح أنّ ما هو المعروف في الحروف بأنّ علقة الوضعيّة فيها اخذت على