دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٣٤ - تذييل حول أجزاء المركّب و شرائطه
بخلاف أخذ الشروط فيها كاستقبال القبلة، و دخول الوقت، و طهارة البدن و اللباس، و ستر العورة، و الطهارة من الحدث الأصغر و الأكبر و أمثال ذلك من بقيّة الشروط التي تقيّدت بها الصلاة في الشرع المقدّس، فإنّها غير مأخوذة فيها بعنوان القيد حتّى تكون متّحدة معها من حيث الوجود و الإتيان، بأن يكون المكلّف مأمورا بها في ضمن إتيان المركّب كالأجزاء؛ إذ لا شكّ أنّ التوجّه إلى القبلة ليست بصلاة، كما أنّ غسل الوجه و اليدين بعنوان الوضوء ليس بصلاة في شيء، بل وجود الصلاة التي هي متألّفة من تلك الأجزاء يكون مباينا لوجود الشرائط في عالم العين و التحقّق، على حدّ لو اغتسل المكلّف في أثناء الصلاة تبطل صلاته، و هكذا إذا توضّأ في أثناء الصلاة، فيكون بين الصلاة و ذات الشروط الخارجية من تباين على حدّ من الوضوح كالشمس في رابعة النهار.
فتكون الشروط بعنوان القيد متباينة مع الصلاة لا يمكن اجتماعهما، و لكن الشارع مع ذلك كلّه اعتبر صحّة الصلاة متقيّدة بها، بحيث لو أتى المصلّي بصلاة غير متقيّدة بالطهارة من الوضوء أو الغسل فلا محالة تكون باطلة و غير صحيحة، فالصلاة لا بدّ من أن تكون مسبوقة بالطهارة و الوقت و القبلة و الستر من حيث التقيّد في نظر الشارع المقدّس.
فعلى هذا فصلاة بالقطع و اليقين من حيث الصحّة متقيّدة بتلك الشروط، و لكن بعضها تكون تحت اختيار المصلّي، كالوضوء و الغسل و ستر العورة، و بعضها الآخر خارجة عن تحت اختيار المكلّف كالوقت و القبلة.
فتحصّل أنّ هذه الشروط دخيلة في الصحّة على نحو التقيّد في نظر الشارع، و لكن ذات القيد غير داخلة في حقيقة الصلاة بخلاف الأجزاء، فإنّها بذاتها و بحقيقتها في الخارج تجتمع مع الصلاة، بل الصلاة في الخارج عند الامتثال ليست إلّا عبارة عن تلك الأجزاء التي تركّبت الصلاة منها و لأجل ذلك يقولون