دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٣٥ - تذييل حول أجزاء المركّب و شرائطه
في الشروط: تقيّد جزء و قيد خارج، بل هذا الذي ذكرناه في المقام من المسلّمات، إذ كيف يمكن أخذ ذات الشروط في حقيقة الصلاة، و قد تقدّم أنّ بعض الشروط خارج عن اختيار المكلّف كالوقت.
و بالجملة، فإنّ الشرائط بلا فرق بين المقارنة منها أو السابقة و المتأخّرة عنها غير مأخوذة بذاتها في الصلاة المتركّبة من تلك الأجزاء المعروفة المأمور بها بعنوان القيدية، كقيديّة الأجزاء من المركّب منها بالقطع و اليقين، بل المأخوذة منها ليست إلّا التقيّد في مرحلة الصحّة، فيجب على المكلّف إتيانها فيما يمكن الإتيان قبل إتيان الصلاة، ثمّ بعد إتيانها يأتي بالصلاة، لتكون الصلاة متّصفة بالصحّة عند الامتثال.
فإذا علمت ما ذكرناه في المقام من الفرق بين الأجزاء و الشرائط، بأنّ الشرائط غير دخيلة في ذات المركّب، بخلاف الأجزاء فإنّها داخلة في تشكّل المركّب بذاتها، و أنّ المركّب ليس إلّا تلك الأجزاء في عالم الخارج؛ فاعلم أنّ بعض الأصحاب ذهب إلى أنّ نزاع الصحيحي و الأعمّي مختصّ بخصوص الأجزاء، و غير جار في الشرائط، لأنّ الأجزاء تكون بمنزلة المقتضي في تكوّن المركّب.
بخلاف الشرائط، فإنّها غير داخلة في قوام المركّب و المشروط، بل هي خارجة عن المشروط بحسب الحقيقة، و إنّما لها تأثير في اتّصاف المقتضي بالصحّة فقط، كتأثير يبوسة محلّ الإحراق في فعليّة الإحراق، فبما أنّ الشرط من حيث الرتبة متأخّر عن المقتضي، كيف يعقل أخذه في المركّب في رتبة المقتضي كالأجزاء؟!.
فعلى هذا قد انقدح أنّ نسبة الأجزاء إلى الصلاة عبارة عن نسبة المقتضي إلى المقتضى، بخلاف الشرائط فإنّها دخيلة في اتّصاف المقتضى بالصحّة في المرحلة المتأخّرة، فإذا كانت رتبتها متأخّرة فكيف يمكن أخذها في مرحلة