دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٣٣ - تذييل حول أجزاء المركّب و شرائطه
أمّا الجزئية فعبارة عن أخذ الشيء قيدا في المركّب، كأخذ تلك الأجزاء المتقدّمة في حقيقة الصلاة.
و بعبارة اخرى: إنّ أجزاء الصلاة عبارة عن أخذ عدّة امور فيها بالتركيب و التأليف- كالقيام، و النيّة، و التكبيرة، و القنوت، و الركوع، و السجود، و التشهّد و السلام- قيدا في الصلاة، لأنّ المركّب الذي تعلّق أمر المولى به من الصلاة ليست إلّا نفس هذه الأجزاء، و لكن مقيّدا بتقدّم بعضها على البعض الآخر مع ملاحظة الترتيب في إتيان كلّ واحد بعد الأوّل و قبل الآخر. فالقراءة جزء للصلاة بشرط تقدّمها على الركوع و تأخّرها عن التكبيرة، و هكذا الركوع بالنسبة إلى التشهّد، و التشهّد بالنسبة إلى السلام و السجود. و الحاصل أنّه من تعلّق أمر الشارع بالصلاة المركّبة التي تركّبت من هذه الأجزاء و الامور المتقدّمة ينتزع جزئية تلك الامور للصلاة، فيقال: إنّ القيام و النيّة و القراءة و الركوع و السجود و التشهّد و السلام أجزاء للصلاة.
فإذا كانت بحسب التحليل حقيقة الصلاة نفس هذه الأجزاء، فلا شكّ يبقى لأحد في أنّ الأمر بالصلاة بعينه أمر بنفس هذه الامور من تلك الأجزاء المتقدّمة، و لكن لا على نحو الاستقلال، بل على نحو الارتباط.
فصار المتحصّل أنّ الجزئية إنّما تنتزع من أمر المولى بالمركّب، مثل ما إذا قال: صلّ بالقيام و النيّة و القراءة و الركوع و السجود و التشهّد و السلام، إذا المكلّف بعد إحراز تعلّق أمر المولى بالصلاة التي تتركّب من الامور المذكورة ينتزع جزئيّة كلّ واحد من تلك الامور للصلاة، فيقول: إنّ القيام جزء للصلاة، و هكذا إلى آخر الأجزاء. و على ضوء هذا البيان فلا محالة أنّ الأمر بالمركّب ليس إلّا الأمر بنفس تلك الأجزاء على نحو التقييد و الارتباط على نحو وجوب النفسي لا الغير المقدّمي.