دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٥١ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
من المشتقّ معنى واحدا كما يفهمون من غيره من الألفاظ المفردة ذلك [١].
و لا ينقضي تعجّبي من المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [٢] فإنّه مع تأكيده على بساطة المشتقّ مفهوما فقد التزم بالتركيب، و إنّ صدور ذلك منه غريب؛ لأنّه قال ما هذا لفظه: (إرشاد، لا يخفى أنّ معنى البساطة بحسب وحدته إدراكا و تصوّرا، بحيث لا يتصوّر عند تصوّره إلّا شيء واحد- لا شيئان- و إن انحلّ بالتأمّل و الدقّة من ناحية العقل إلى شيئين، كانحلال مفهوم الحجر و الشجر إلى شيء له الشجريّة و الحجريّة، و هكذا الإنسان و الحيوان و الخشب و الحديد و أمثال ذلك مع وضوح بساطة مفهومها.
و المتلخّص: لا تنثلم بالانحلال إلى الاثنينية بالتعمّل العقلي الدقيق وحدة المفهوم و المعنى و بساطته، كما هو واضح لا يخفى على أحد. و إلى هذا المطلب و المعنى يرجع الإجمال و التفصيل الفارق بين المحدود و الحدّ مع ما هما عليه من الاتحاد ذاتا، و إنّما العقل بالتأمّل يحلّل النوع و يفسّره و يفصّله إلى جنس و فصل بعد ما كان أمرا واحدا إدراكا، و مفهوما فاردا خطورا و تصوّرا، و ليس عمل التحليل إلّا فتق ما هو من الجمع و الرتق.
بيان التعجّب و الغرابة منه (قدّس سرّه) عبارة عمّا تقدّم و عرفت من أنّ ما يصلح لأن يكون موردا للبحث و المناقشة و النزاع هو البساطة و التركيب بحسب التحليل العقلي، لا بحسب الإدراك و التصوّر؛ إذ من البديهي الضروري أنّ البساطة اللحاظية لا تصلح لأن تكون مدارا للنزاع و محورا للبحث و محلّا لتصادم الأدلّة و البراهين العقلية، بل لا تقع تحت أيّ شيء من المباحث العلمية بلا ريب و شكّ
[١] هامش شرح المطالع: ١١.
[٢] راجع كفاية الاصول: ٧٤.