دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٥١ - الاشتراك
غير مورد، و لا مانع منه أصلا إذا تعلّق الغرض به ودعت الحاجة إلى الإتيان بذلك.
و قد بقي الكلام في كيفية منشأ حدوث الاشتراك في اللغة و المحاورة، و لا يخفى عليك أنّ ذلك عبارة عن الجهة الثانية من البحث في الاشتراك، و إنّما المشهور بين الأصحاب أنّ منشأ حدوث الاشتراك في اللغة يكون هو الوضع فقط تعيينا كان أو تعيّنا.
و لكن قد نقل شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) [١] عن بعض المحقّقين من أهل التاريخ في الأزمنة المتأخّرة، و هو المؤرّخ المعروف باسم جرجي زيدان أنّه قال في كتابه:
إنّ سبب حدوث الاشتراك كانت شتات اللغات في البلدان المختلفة في الزمان الأوّل، إذ أبناء أهل اللسان بما أنّهم كانوا متباعدين في أماكن بعيدة من دون تشكيل اجتماعات بينهم كزماننا هذا، كانت كلّ طائفة منهم مختصّة باسم مخصوص لمعنى خاصّ.
فلفظ (عين) مثلا في لغة الحجاز كان اسما للعين الجارية، و هذا اللفظ بعينه في لغة اليمن أو العراق كان اسما للعين الباكية، و في البحرين و الكويت كان اسما للذهب، و بعد تحصيل التجمّع و التمدّن الجديد و الحديث و جمع اللغات بالكتابة من قبل المتفحّصين من أرباب التخصّص في هذا الفن من المصنّفين خلطت اللغات و حدث الاشتراك عند فقدان الامتيازات التي كانت مختصّة بطائفة دون اخرى.
فيقولون: إنّ لفظ العين بوضع الواضع وضعت لتلك المعاني الثلاثة باشتراك اللفظ، مع أنّ الأمر في الواقع ليس كذلك، بل كان لفظ العين بالوضع المعيّن
[١] انظر أجود التقريرات ١: ٥١.