دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٤٨ - القول الثالث في المعنى الحرفي
و توضيح الفساد هو أنّ المعنى الحرفي و إن لم يكن إخطاريا في نفسه لعدم استقلال له في نفسه، إلّا أنّه ليس بإيجادي كما تقدّم. و لا يجوز التجاهل و التغافل عن ثبوت المفهوم لجميع الحروف في تجاه المفاهيم كالمفاهيم الاسميّة، بل الحقّ أنّه إنّما يتحقّق ذلك بالتدبّر و التعقّل.
فظهر لك من جميع ما ذكرناه في المقام جهتان:
الاولى: عدم صحّة القول بأنّ المعاني الحرفيّة و المفاهيم الأدويّة إيجادية فقط بحدّ المهملات من دون أن يكون لها نحو ثابت في شيء من الظروف إلّا في موطن الاستعمال، بل الحقّ أنّ للحروف معان مساوية للمعاني الاسميّة بلحاظ ثبوت المفهوم لها بالوضع المقرّر الثابت في المحاورة و اللغة في عالم المفهوم و التصوّر و التعقّل لمن كان له تدبّر في تشخيص المفاهيم بالتأمّل و التفكّر.
و الثانية: أنّها غير مستقلّة في المفهومية في حدّ ذاتها بل تكون متقوّمة بالمفاهيم الاسمية، و لكن ذلك لا يضرّ بثبوت المفهوم لها في ذلك الوعاء- كما يأتي بأنّ هذا هو الحقّ المبين- من دون أن يكون مستلزما لصيرورة الحروف من الأدوات الإيجادية المحضة في موطن الاستعمال بالقطع و اليقين، إذ من الممكن أن يكون المعنى المتصوّر غير مستقلّ في نفسه و كان له مفهوم بالوضع المعيّن من دون أيّ شاهد و دليل على كونها إيجاديّة في موطن الاستعمال.
و أمّا الأمر الرابع الذي التزم به (قدّس سرّه) من أنّ المعاني الحرفية إنّما تكون مغفول عنها في حال الاستعمال دون المفاهيم الاسمية، فهو من أصله لا أساس له، بل كلّ منهما يشرب من عين واحدة من هذه الجهة، إذ كما أنّ اللحاظ مستقلا يتعلّق بإظهار المعاني الاسمية عند اقتضاء الحاجة إلى إبرازها كذلك، فكذلك اللحاظ غير الاستقلالي قد يتعلّق بالمفاهيم الحرفيّة لما فيه من تلك الخصوصية التي لا بدّ من الإخبار عنها في مقام التخاطب عند المحاورة، من دون وجدان فرق بينهما