دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٧٦ - الوضع النوعي و الشخصي
يوجب اقتصاره عليها فيجب أن يقال: إنّه لهيئة الفاعل و ما يشبهها، و هذا معنى نوعيّة الوضع أي لا لهيئة شخصيّته واحدة بوحدته الطبيعية، بل لها و لما يشبهها من الأنواع و الأمثال في وزنها الهيوية التي تكون على وزن الفاعل [١].
و الحقّ أنّ جوابه (قدّس سرّه) متين في نهاية المتانة، و حاصله مع توضيح منّا أنّ كلّ مادّة يمكن للواضع أن يلاحظها بشخصها و بوحدتها الطبيعية كلفظ (الإنسان) أو مادّة (ضرب) يمكن أن يلاحظ بشخصه و بوحدته، و يصحّ أن يوضع للمعنى الموضوع له، فالوضع عند ذلك لا جرم يوجب الانحصار و الاقتصار على تلك الحالة المادّية أو ذلك اللفظ من دون أن ينحلّ إلى أوضاع متعدّدة، فهذا السنخ من الوضع يكون من قبيل وضع الخاصّ و الموضوع له الخاصّ في الاصطلاح.
و لكن بخلاف الوضع في الهيئة، فإنّها حيث لا يمكن أن تصوّر و تلاحظ بشخصها و وحدتها الذاتية منفكّة عن مادّة ما، فلا محالة يجب أن توضع لجامع عنواني شامل لجميع الهيئات المتشابهة المتوازنة، و لأجل ذلك فإنّ هذا السنخ من الوضع ينحلّ إلى أوضاع كثيرة متعدّدة، فيثبت لكلّ هيئة وضع خاصّ مستقلّ، نظير الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ.
و هذا السنخ من الوضع عبارة عن الوضع النوعي في قبال الوضع الشخصي، أعني أنّ الملحوظ و المتصوّر حال الوضع إنّما يكون هو الجامع العنواني الشامل لجميع الهيئات المتشاكلة في الوزان، و ليس الأمر كذلك بالنسبة إلى وضع الموادّ، لأنّ شخص كلّ مادّة إنّما يكون موضوعا بإزاء معنى ما خاصّ فقط، و من ناحية ذلك الانحصار قالوا: إنّ الوضع فيها كان شخصيا لا نوعيا.
هذا تمام الكلام في بيان كيفيّة الوضع النوعي و الشخصي.
[١] نهاية الدراية ١: ٣٨.