دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٧٤ - الوضع النوعي و الشخصي
الماضي موضوع للفعل الماضي كفعل و نصر و منع و كأكرم و افعل من سائر أفعال الثلاثي المزيد. و هكذا مثل هيئة (يضرب) في الفعل المضارع و هيئة (ضارب) في أسماء الفاعل و هيئة (مفعول) في أسماء المفعول إلى آخر المشتقّات من فعل الأمر و النهي و الجهد و النفي و الاستفهام. فكأنّ الواضع أعلن في وضع المشتقّات بأنّ هيئة فعل- و كلّ ما يكون بهذا الوزان كأكل و نصر و قعد و أمثالها- وضعتها نوعيّا للدلالة على حدوث المبدأ في الزمان الماضي، و مثل يضرب و يأكل و يفعل- و ما يكون بمثابة هذه الهيئة من أفعال المضارع- وضعتها للدلالة على أنّ المبدأ يوجد في الحال أو سيوجد في الاستقبال. و هكذا هيئة الفواعل و المفاعيل كالضارب و المضروب، و هكذا.
و لكن قد يشكل بأنّ وضع الهيئات كما يكون نوعيّا كذلك وضع الموادّ أيضا كما تقدّم آنفا يكون نوعيّا؛ لأنّ الواضع حين الوضع كأنّه التزم بأنّ هيئة تركّب زيد من «ز، ي، د»- من أيّ شخص في نوعه و في أيّ مكان و في أيّ زمان تكلّم به بعنوان الاستعمال في ذلك الرجل الموجود في الخارج- وضعتها اسما له في اللغة و المحاورة.
فعلى هذا التقريب لا فرق من ناحية الوضع بين أسماء الأعلام و أسماء المشتقّات و الأفعال من حيث النوعيّة و الشخصية بين الموادّ و الهيئات.
و بعبارة اخرى: ملخّص الإشكال أنّ ملاك شخصيّة الوضع في المواد إن كان وحدة كلّ واحدة منها ذاتا و نفسا و طبيعة و تشخّصها و تميّزها عن مادّة اخرى بذاتها في تخلّقها التكويني، فهو هي بعينها موجودة في الهيئات أيضا بالقطع و اليقين؛ إذ كلّ هيئة بذاتها و تشخّصها متمايزة عن هيئة اخرى في الوجود الخارجي؛ إذ من الضروري من باب المثل أنّ هيئة فاعل ممتازة بذاتها عن مثل هيئة ضارب و آكل و شارب و صابر إلى آخر الهيئات المشتقّة عن المبادئ