دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٦٢ - موضوع علم الاصول
كلامه، و أنّه الحقّ، فلا بدّ لنا من التصديق بحسب ظاهر الأمر؛ إذ لا ينبغي الشكّ لأحد أنّ السنّة الواقعية تثبت تعبّدا بواسطة خبر الواحد، و لكنّ الحقّ أنّ ذلك من عوارض الخبر دون السنّة، إذ ذكرنا غير مرّة أنّ الثبوت التعبّدي على طبق مسلكنا عبارة عند الشارع عن إلغاء احتمال الخلاف، و ذلك عند التحليل يرجع إلى إعطاء الشارع عنوان الطريقيّة و الكاشفيّة و الانكشاف شرعا و تعبّدا بخبر الواحد ببركة الدليل الذي يدلّ على حجّيته بعد عدم كونه كذلك قبل هذا الإعطاء.
و لكن بعد الإعطاء فكأنّه جعله علما للمكلّف في عالم التشريع شرعا بعد ما لم يكن كذلك قبل الإعطاء، إلّا أنّه بعد الإعطاء لا ينفكّ عن الإثبات و الانكشاف للسنّة عند المطّلع على هذا الإعطاء شرعا، و يكون بهذا التقريب هو من عوارضها الملحقة بها.
و لكنّ الحقّ و الإنصاف عدم كون ذلك هو المبحوث عنه في هذه المسألة، بل المبحوث عنه فيها طريقيّة خبر الواحد و إعطاء الكشف به و جعله كالعلم و اليقين من باب التعبّد. و من البيّن الظاهر غير القابل للإنكار أنّ هذه الطريقيّة من عوارض خبر الواحد دون السنّة، و الثبوت التعبّدي على مسلك المشهور ليس إلّا عبارة عن إنشاء الحكم الظاهري على طبق مدلول الخبر، و ذلك يكون من عوارضه دون السنّة بحسب الظاهر.
فانقدح بذلك البيان حال مسلك صاحب الكفاية في باب حجّية خبر الواحد من أنّه ليس إلّا جعل المنجّزية و المعذّرية [١]؛ إذ من الواضحات الأوّلية أنّهما من عوارضه و صفاته أيضا، لا من عوارض السنّة.
[١] كفاية الاصول: ٣١٩، مبحث الجمع بين الأحكام الواقعيّة و الظاهريّة.