دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٢٧ - المقام الثاني في المعاملات
في اعتبار الماليّة في البيع، حسب ما يقتضيه ظاهر تعريف البيع في كتاب مصباح اللغة، أو في اعتبار شيء آخر عندهم. فعند من يقول بأنّها وضعت للصحيحة لا يجوز التمسّك بالإطلاق، لاحتمال دخل الماليّة في صدق البيع، كما إذا باع الذباب، أو الخنفساء، أو البعوضة و البقّة، أو حبّة من الحنطة، أو قطرة من البحر، أو مثقالا من التراب و أمثال ذلك ممّا لا مالية لها في مثل بلادنا عند العقلاء، فنشكّ في صدق البيع على تلك الامور، و مع ذلك الشكّ لا مجال لنا للتمسّك بالإطلاق، بخلاف القول بالأعمّ، فإنّ من يقول به فله المجال من التمسّك بالإطلاق حتّى في هذه الموارد كما لا يخفى.
و قد انتهى الكلام إلى المقام الثاني، فلا يذهب عليك أنّ حكمه صار واضحا ممّا ذكرناه مفصّلا في المقام الأوّل.
و إجماله أنّك قد عرفت عدم تعقّلنا معنى صحيحا للأسباب و المسبّبات، كالعلّة و المعلول، و المسبّب و الأسباب التكوينية في باب المعاملات على نحو الإيجاد و الوجود أو الإنشاء و المنشأ، إلّا الاعتبار النفساني القائم بوجود البائع و المعتبر الذي يكون هو المباشر و المتصدّي للبيع، و من الواضحات أنّ هذا السنخ من المسبّب بهذا المفهوم من المعنى قابل للاتصاف بالصحّة و الفساد، إذ الاعتبار إذا كان من أهله و في محلّه.
مثل ما إذا صدر البيع من البائع العاقل المميّز الرشيد بالنسبة إلى شيء متّصف بالماليّة عند العقلاء، فلا جرم أنّ ذلك الاعتبار يتّصف بالصحّة، كما أنّ ضدّه لا محالة يتّصف بالفساد عند العرف و العقلاء، لأنّ الاعتبار إذا صدر من أهله و وقع في محلّه كما إذا باع عاقل رشيد ما له ماليّة من أمواله لمن يكون قابلا للتملّك. فلا ينبغي الريب في أنّ مثل هذا السنخ من البيع و الاعتبار يتّصف بالصحّة عند العقلاء، كما أنّ ضدّه يتّصف بالفساد عندهم كذلك.