دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٥٦ - القسم الثاني- عبارة عن دلالة اللفظ على كون المتكلّم بهذا اللفظ في مقام الاستعمال
و البيان، و أنّه هو المنّان بإتمام نعمة البيان على الإنسان.
فإذا وقفت على ذلك فلا يخفى عليك أنّ الدلالة على ثلاثة أقسام: التصوّرية و التصديقية و الجدّية، فلا بدّ لنا من البحث في كلّ من هذه الأقسام الثلاثة بالتفصيل بعون اللّه الملك الجليل.
القسم الأوّل- الدلالة الانتقالية و التصوّرية
، و هي عبارة عن خطور المعنى إلى الذهن بسماع لفظه و انتقال السامع إليه بمجرّد وصول صوته إلى اذنه بعد علمه بالوضع، و يسمّى هذا القسم من الدلالة بالدلالة التصوّرية و هي غير منفكّة عن اللفظ بعد العلم بالوضع و إن كان موجد هذا الصوت هو اصطكاك الحجر على الحجر فضلا عن الاستعمال في معناه عند المحاورة بالقصد و الإرادة، بل هذا القسم من الدلالة لا يحتاج إلى الاستعمال، بل بأيّ وجه وجد اللفظ بما له من الصوت بعد علم السامع بوضعه لذاك المعنى، كما إذا صدر من النائم و المغشيّ عليه.
فهذه الدلالة التصوّرية إنّما تكون معلولة للوضع لمن يكون عالما به و هي لازمة له و غير منفكّة عنه حتّى عند وجدان القرينة في الكلام بأنّ اللفظ لم يستعمل في معناه الظاهر فيه، فتكون هذه الدلالة بعد العلم بالوضع من الامور القهريّة الخارجة عن الاختيار، فتكون مترتّبة على سماع اللفظ و لو كان اللافظ نائما بلا شعور و اختيار من حيث التكلّم و المقال حتّى لو حدث من اصطكاك الأحجار.
القسم الثاني- عبارة عن دلالة اللفظ على كون المتكلّم بهذا اللفظ في مقام الاستعمال
و التخاطب و قصد تفهيم السامع و المخاطب و تفهّمه، و يقال لهذه