دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٥٤ - المقام الأوّل لا بدّ لنا من البحث فيه بالنسبة إلى ألفاظ العبادات
اللفظي ممّا لا مناص عنه بعد القطع بحصول الوضع و لو تعيّنا.
ثمّ أيّد ذلك بقوله (قدّس سرّه): و قد التزم بنظيره بعض أكابر فنّ المعقول في تصحيح التشكيك في الماهية جوابا عن تصوّر شمول طبيعة واحدة لتمام المراتب الزائدة و المتوسّطة و الناقصة، حيث قال: نعم الجميع مشترك في سنخ واحد مبهم غاية الإبهام بالقياس إلى تمام نفس الحقيقة، و نقصها وراء الإبهام الناشئ فيه عن اختلاف في الأفراد بحسب هويّاتها، انتهى. مع أنّ ما ذكرناه أولى به ممّا ذكره في الحقائق المتأصّلة و الماهيّات الواقعية كما لا يخفى.
ثمّ قال (قدّس سرّه): و أمّا على تصوّرنا الجامع فالصحيحي و الأعمّي في إمكان تصوير الجامع على حدّ سواء، فإنّ المعرّف إن كان فعليّة النهي عن الفحشاء فهي كاشفة عن الجامع بين الأعمّ، هذا.
و قد انقدح لك أنّ ما أفاده (قدّس سرّه) يتلخّص من حيث النتيجة في امور:
الأوّل: أنّ الماهيّة و الوجود متعاكسان من ناحية السعة و الإطلاق، فالوجود كلّما كان أشدّ و أقوى كان الإطلاق و الشمول فيه أوفر، و الماهية كلّما كان الضعف و الإبهام فيها أكثر كان الإطلاق و الشمول فيها أوفر.
الثاني: أنّ الجامع بين الماهيّات الاعتبارية كالصلاة و نحوها سنخ أمر مبهم في غاية الإبهام، فإنّه جامع لجميع شتاتها و متفرّقاتها، و صادق على القليل، و الكثير، و الزائد، و الناقص، مثلا الجامع بين أفراد الصلاة سنخ عمل مبهم من جميع الجهات إلّا من حيث النهي عن الفحشاء و المنكر، أو من حيث فريضة الوقت.
الثالث: أنّ الماهيّات الاعتباريّة نظير الماهيّات المتأصّلة التشكيكية من جهة إبهامها ذاتا، بل إنّ ثبوت الإبهام في الاعتباريّات أولى من ثبوته في المتأصّلات.