دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٥٣ - المقام الأوّل لا بدّ لنا من البحث فيه بالنسبة إلى ألفاظ العبادات
الماهيّات من جهة الضعف و الإبهام في المعنى أكثر كان الإطلاق و الشمول أوفر، و كلّما كان الوجود أشدّ و أقوى كان الإطلاق و السعة أعظم و أشمل و أتمّ. فإن كانت الماهيّة من الماهيّات الحقيقية كان ضعفها و إبهامها بلحاظ الطوارئ و عوارض ذاتها مع حفظ نفسه، كالإنسان من باب المثال، فإنّه لا إبهام فيه من حيث الجنس و الفصل المقوّمين لحقيقته، و إنّما الإبهام فيه من حيث الشكل و شدّة القوى و ضعفها، و عوارض النفس، و البدن، حتّى عوارضها اللازمة لها ماهية و وجودا. و إن كانت الماهيّة من الامور المؤتلفة المتركّبة من عدّة امور بحيث تزيد و تنقص من حيث الكمّ و الكيف، فبمقتضى الوضع لها بحيث يعمّها مع تفرّقها و شتاتها أن تلاحظ على نحو مبهم في غاية الإبهام بمعرفيّة بعض العناوين الغير المنفكّة عنها.
فكما أنّ الخمر من باب المثال مائع مبهم من حيث اتّخاذه من العنب و التمر و غيرهما، و من حيث اللون و الطعم و الريح، و من حيث مرتبة الإسكار، و لأجل ذلك لا يمكن وصفه إلّا لمائع خاصّ بمعرّفية المسكريّة من دون تصوّر الخصوصية و لحاظها تفصيلا، بحيث لو أراد المتصوّر تصوّره لم يوجد في ذهنه إلّا مصداق مائع مبهم من جميع الجهات إلّا حيثيّة المائعيّة بمعرفيّة المسكريّة.
كذلك لفظ (الصلاة) مع أنّ هذا الاختلاف الشديد بين مراتبها كمّا و كيفا لا بدّ من أن يوضع لسنخ عمل معرّفه النهي عن الفحشاء، أو غيره من المعرّفات، بل العرف لا ينتقلون من سماع لفظ (الصلاة) إلّا سنخ عمل خاصّ مبهم إلّا من حيث كونه مطلوبا في الأوقات الخاصّة. و لا دخل لما ذكرناه بالنكرة، فإنّه لم تؤخذ فيه الخصوصيّة البدليّة كما اخذت فيها.
و بالجملة، الإبهام غير الترديد و هذا الذي تصوّرناه في ما وضع له الصلاة بتمام مراتبها من دون الالتزام بجامع ذاتي مقولي، و جامع عنواني، و من دون الاشتراك