دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٥٠ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
بل ذلك من المتسالم عليه عند الكلّ بلا نزاع فيه منهم؛ إذ لا يخفى أنّ المستفاد من لفظ (القائم) إنّما يكون هو الشيء البسيط الذي يعبّر عنه في لغة الفرس بالراست، كما أنّ المتفاهم من إطلاق لفظ (الإنسان) يكون عبارة عن مفهوم الذي لا تأليف و لا تركيب فيه عند الاستظهار و الإدراك إذا لم يكن السامع ملتفتا إلى الحيوان الناطق.
فعلى هذا الضوء من البيان انقدح أنّ محلّ النزاع هو البساطة و التركيب بحسب التحليل و الواقع النفس الأمري، لا بحسب الإدراك و التصوّر و خطور المفهوم في الذهن من الإطلاق، و ذلك من جهة أنّ البساطة الإدراكيّة تجتمع مع تركّب المفهوم حقيقة، ضرورة أنّ المستفاد في مرحلة التصوّر من كلّ لفظ مفرد عند الإطلاق معنى بسيط، سواء كان في الواقع بسيطا أم مركّبا، من دون أيّ فرق في ذلك الذي ذكرناه بين المشتقّات و غيرها من الألفاظ التي تدلّ على المعنى.
فإذن لا وجه من حيث المعنى لجعل محلّ البحث البساطة و التركيب بحسب التصوّر و الإدراك.
و لأجل ذلك اعترف شارح المطالع- كما تقدّم آنفا- بالبساطة اللحاظية، إلّا أنّه قال: ينحلّ إلى شيئين بالدقّة التحليليّة العقليّة، بمعنى ذات متّصفة بمبدإ الضحك و النطق.
و من المؤكّدات على ذلك تصدّي المحقّق الشريف لإقامة البرهان على البساطة بأنّ الالتزام بالتركيب مستلزم لأحد المحذورين المتقدّمين، و ظاهر أنّ إثبات البساطة اللحاظية لا يحتاج إلى مئونة البرهان و الاستدلال، إذ المعتمد الوحيد و المرجع الأصيل لإثباتها ليس إلّا فهم أهل العرف و المحاورة و اللغة من اللفظ، دون التحليلات الدقّية و العقلية، و الظاهر أنّه لا إشكال في أنّهم يفهمون