دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٠٣ - الأمر الحادي عشر في المشتقّ
بالفاعل الزماني لا يكون إلّا في الزمان، كما نبّهنا على ذلك السنخ من الدلالة غير مرّة، إذ وقوع الزماني في أحد من تلك الأزمنة الثلاثة أمر قهريّ لا مناص عنه، بل إنّه يكون لا بدّ منه.
و بهذا التقريب انقدح أنّ المراد من الحال لا ربط له بزمن النطق و التكلّم، و لا أحد الأزمنة الثلاثة، بل الحقّ الصحيح أنّ المراد منه فعليّة تلبّس الذات بالمبدإ، فتحصل أنّ لبّ المقصود حينئذ أنّ مرجع النزاع يكون إلى سعة المفهوم بل المفاهيم الاشتقاقية و ضيقها، كما سبق، بمعنى أنّ المشتقّات هل أنّها موضوعة للمفاهيم التي مطابقها في الخارج خصوص الذات حال تلبّسها بالمبدإ، أو الأعمّ من ذلك و من حال الانقضاء. فعند القائل بالأعمّ مفاهيمها قابلة للانطباق خارجا على الفردين و المصداقين اللذين هما عبارة عن حال التلبّس فعلا و المنقضي عنه المبدأ. و على القول بالأخصّ مفاهيمها غير قابلة للانطباق إلّا على فرد و مصداق واحد بعنوان الحقيقة، و هو عبارة عن خصوص المتلبّس بالمبدإ فعلا دون المنقضي عنه المبدأ.
و قد بقي الكلام في جواب من يقول بأنّ الظاهر المتفاهم عند العرف و المحاورة من استعمال هيئة المشتقّات و حملها على الذات و الشيء هو فعليّة تلبّس الذات بالمبدإ عند النطق و حين التكلّم؛ إذ المستظهر من قولنا: (زيد قائم) في المحاورة كون زيد متلبّسا بالقيام بالفعل في حال التكلّم و زمان النطق.
فإذا كان هذا المعنى من الاستظهار مسلّما عند العرف و المحاورة من إطلاق المشتقّات فلا تبقى ثمرة من حيث المعنى للنزاع في كون المشتقّ موضوعا للأعمّ أو للأخصّ، بعد الاعتراف و التسليم و التصديق بأنّ المرجع في تعيين مداليل الألفاظ و مفاهيمها هو المتفاهمات العرفيّة عند المحاورة، و المفروض أنّ المتفاهم عندهم من الإطلاق و الحمل و الاستعمال هو خصوص المتلبّس بالمبدإ