دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٠١ - الأمر الحادي عشر في المشتقّ
و قبل التكلّم في ذلك اعلم أنّ المراد من حال التلبّس و الانقضاء و إن كان واضحا في حدّ ذاته، إلّا أنّ التعرّض له على نحو الإجمال و الإشارة لا يخلو من فائدة.
و ملخّص المقال أنّ المراد من الحال في المقام ليس هو حال النطق أو حال التلبّس، إذ لا خفاء بأنّ الزمان خارج عن مداليل المشتقّات و الأفعال بعين ما تقدّم في وجه خروجه عن مداليل الأفعال مفصّلا بما لا مزيد، إذ الأفعال لا تدلّ على الزمان بشيء من الدلالات اللفظية، إذ من الواضحات عدم صحّة أن يقال بأنّ هيئة كلمة (عالم) اسم لمن يكون عالما في زمان النطق أو قبله أو بعده، حتّى يقال بأنّ كلمة (عالم) غير صادقة على ذات (زيد) فيما بعد زمان التكلّم و النطق، أو فيما قبل زمن النطق، إذ الزمان خارج عن مدلول المشتقّ بالقطع و اليقين.
نعم قول القائل بأنّ زيدا قائم أو عالم، ظاهر في أنّ ذاته متلبّس بالعلم و القيام في حال التكلّم و النطق، كما أنّ الأمر يكون من هذا القبيل عند الإخبار عن الجمادات، إذ الظاهر من قول المخبر بأنّ هذا الجسم حجر، أنّ تلك الذات متّصفة بالحجريّة، و أنّ الحجرية ثابتة لها حين النطق، لا أنّ الحجرية و العالميّة بالفعل و حال النطق تكونان من مداليل هذه الهيئة بوضع من ناحية الواضع في اللغة العربية، حتّى يكون زمان النطق مأخوذا في مفهوم المشتقّ بالوضع اللغوي، حتّى لا يشمل مثل هذا الاستعمال موارد إطلاقه بالنسبة إلى غير حال النطق.
فتحصّل أنّ النزاع في المشتقّ ليس مربوطا بحال النطق و عدم حال النطق، بل النزاع مربوط بأنّ المشتقّ هل له سعة من حيث المفهوم حتّى يكون إطلاقه شاملا لمن انقضى عنه المبدأ حقيقة، حتّى يكون استعمال هيئة مثل (زيد عالم) في من انقضى عنه مبدأ العلم بعروض النسيان له حقيقة، أو أنّ مفهوم المشتقّ ليس بتلك