دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٩٢ - الإنشاء و الإخبار
الإنشاء و الإخبار
قال المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بعد ما اختار أنّ المعنى الحرفي و الاسمي متّحدان بالذات و الحقيقة، و مختلفان باللحاظ الآلي و الاستقلالي: «لا يبعد أن يكون الاختلاف بين الإنشاء و الخبر أيضا من هذا القبيل». إلى آخر ما قال (قدّس سرّه).
بيان ذلك: انّ الجمل على قسمين: إحداهما إنشائية، و الاخرى خبرية، و المشهور بينهم أنّ الاولى موضوعة لإيجاد المعنى في الخارج، و لأجل ذلك فسّروا الإنشاء بإيجاد ما لم يوجد، و الثانية موضوعة للدلالة على ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها عنه.
و الحقّ في المقام- كما يأتي بيانه عن قريب- أنّ الجملة الإنشائية وضعت للدلالة على قصد المتكلّم لإبراز أمر نفساني في غير قصد الحكاية عند إرادة تفهيمه، و الجملة الخبرية موضوعة للدلالة على قصد المتكلّم الحكاية عن الواقع ثبوتا أو نفيا؛ إذ من الواضح أنّ هذا القسم من الحروف كالجملة الإنشائية، بمعنى أنّه وضع للدلالة على قصد المتكلّم إبراز أمر نفساني غير قصد الحكاية عند قصد تفهيمه.
فحروف النداء مثل كلمة «يا زيد»- مثلا- وضعت لإبراز قصد النداء و توجيه المخاطب إليه، و هكذا حروف الاستفهام موضوعة لإبراز طلب الفهم، و حروف التمنّي كما تقدّم موضوعة لإبراز التمنّي، و حروف الترجّي موضوعة لإبراز الترجّي، و هكذا سائر الحروف كحروف التشبيه و أمثالها.