دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٠ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم، و عوارضه الذاتيّة، و تمايز العلوم
الأغراض المطلوبة من مسألة اخرى.
فلا بأس بذكر تمثيل في المقام ليتّضح لك الحال في ذلك المجال، فاعلم أنّ الاقتدار على الاستنباط الذي لا ينفكّ عن مباحث الألفاظ لا ربط له بالاقتدار الحاصل من مباحث الحجج و الأمارات، بل إنّه يباين ذلك الاقتدار.
و بعبارة أوضح: إنّ الاقتدار على الاستنباط الذي يترتّب على مباحث الألفاظ ليس كسنخ الاقتدار على الاستنباط المترتّب على مباحث الاستلزامات العقليّة، بل بينهما مباينة. كما أنّهما يباينان ما يترتّب على مباحث الحجج و الأمارات بما لها من الأغراض بالقطع و اليقين، إذ الاقتدار على الاستنباط المتحصّل من المباحث العقلية في حدّ التباين مع ما يترتّب على مباحث الحجج و الأمارات، فإنّ الاقتدار على الاستنباط المتحصّل من مباحث الاستلزامات القليّة اقتدار خاصّ على استنباط الأحكام الشرعيّة على نحو البتّ و الحتم و الجزم، بخلاف الاقتدار الحاصل من مسائل الحجج و الأمارات، و هكذا إلى آخر مسائل علم الاصول.
و الحاصل: إذا كان الأمر بهذا المنوال فلا طريق إلى إثبات جامع ذاتي وحدانيّ بين تلك المسائل و بين موضوعاتها، إذ البرهان المذكور إذا تمّ فإنّما يتمّ في الواحد الشخصيّ الحقيقي البسيط فيما إذا لم يكن ذا جهتين أو ذو جهات، فأين هذا من الواحد النوعي الذي ليس بواحد بحسب الحقيقة.
و قد تلخّص من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ الأمر إذا كان كذلك فلا يبقى لنا طريق إلى إثبات جامع ذاتي وحدانيّ بين موضوعات هذه المسائل؛ إذ البرهان المذكور لو تمّ فإنّما يتمّ في الواحد الشخصيّ البسيط على النحو الذي لا تكون له جهتان و لا جهات متعدّدة، فضلا عن كونه واحدا نوعيّا و أنّه ليس بواحد من الأصل و الأساس بالوضوح و الإشراق.