دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٨٨ - المسلك المختار في المعنى الحرفي
فمن ناحية واحدة أيضا، و هي أنّ المعنى الحرفي على ذلك القول له سنخ وجود خارجي، و هو عبارة عن الوجود لا في نفسه، و لذا يختصّ بالجواهر و الأعراض و لا يشمل الواجب و الممتنع، بخلاف مسلكنا فإنّه سنخ مفهوم ثابت في وعاء المفهوميّة، و يشمل الواجب و الممكن و الممتنع على نسق واحد.
و يكون امتيازه عن القول الآخر- أعني: القول بأنّ الموضوعة لها الحروف هي الأعراض النسبية- من ناحيتين:
الاولى: أنّ المعنى الحرفي على ذلك الرأي و الاختيار مستقلّ بالذات، بخلاف مسلكنا فإنّه ليس بمستقلّ بالذات، بل تعلّقي لا استقلالي.
و الناحية الثانية: أنّه على ذلك المسلك سنخ مفهوم له الاختصاص بالجواهر و الأعراض من دون أن يشمل غيرهما، بخلاف مسلك المختار فإنّه سنخ مفهوم له شمول لجميع تلك الموارد و الأقسام في مرحلة الاستعمال من دون أيّ لحاظ عناية في الكلام على نهج واحد بلا أيّ وجه إشكال و ارتياب.
هذا تمام الكلام في القسم الأوّل من الحروف.
و أمّا القسم الثاني من الحروف: و هو ما يدخل على المركّبات التامّة و ما في حكمها، و هي التي تفيد تقيّد التامّ، كحروف النداء و التمنّي و الترجّي و أمثال ذلك، فإنّ مدخولها إنّما يكون من المركّبات التامّة أو ما في حكمها، كمدخول حرف النداء، فإنّه و إن كان مفردا إلّا أنّه يفيد فائدة تامّة، فحاله حال الجمل الإنشائية؛ إذ كلمة (ليت) إنّما تدلّ على الحال الذي يكون للمتكلّم و يبرزه و يبيّنه بالحكاية الممتلئة من الآمال و الاشتياق على نحو خاصّ من الشدّة و الطلب في مقام التخاطب بالنسبة إلى مطلوبه.
و هكذا كلمة (لعلّ) التي لها حكاية عن حالة رجاء المتكلّم بالحصّة الخاصّة من المرجوّ بما له من شدّة العلاقة و الاشتياق إلى العلم و الفقاهة و الذهاب