دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٦٨ - الناحية الثالثة في أقسام الوضع
و لكن لا يخفى عليك أنّه لا دليل عليه في مقام الإثبات.
و من هذه الناحية لا يمكن الالتزام بها، و إن كان ممكنا ثبوتا.
إلّا أن يقال: إنّه لا محيص عن الالتزام بذلك؛ إذ لو لا تلك المناسبة بينهما أي بين اللفظ و المعنى كيف يمكن للواضع أن يخصّص أحدهما بالآخر في مقابل تلك المعاني المتعدّدة الحاضرة في صفّه و رديفه؟ و هل هذا التصرّف من الواضع إلّا من قبيل الترجيح بلا مرجّح الذي يعدّ من المحالات، إذ كيف يعقل تحقّق حادث من الحوادث بلا وجود سبب و علّة؟
و لكنّ الحقّ أنّ هذا الإيراد مردود غير وارد، أمّا أوّلا: فلأنّ المحال يتمّ في الثاني دون الأوّل، على أنّه لا قبح في ذلك أصلا و أبدا حتّى تبلغ النوبة إلى الاستحالة، إذ اختيار الوضع من الواضع لخصوص واحد من الألفاظ و المعاني في قبال سائر الألفاظ و المعاني بالطبع غير منفكّ عن المرجّح عند اختيار طبيعي الفعل مع فقدان الترجيح بين مصاديقه و أفراده، و سنتعرّض لبيان توضيح هذا المطلب عند البحث عن الطلب و الإرادة بحول اللّه و قوّته.
و بما أنّ المرجّح لاختيار طبيعيّ الوضع و التخصيص موجود، فهو يكفينا في تخصيص الواضع و جعله لكلّ معنى لفظا مخصوصا، و إن فقد الترجيح بالنسبة إلى كلّ فرد من أفراده.
مع أنّه غير معقول تصوّر تحقّق تلك المناسبة المذكورة بين جميع الألفاظ و المعاني؛ إذ ذلك مستلزم لتحقّقها بين لفظ واحد و معاني متضادّة أو متناقضة فيما إذا كان للفظ واحد معاني كذلك، مثل لفظ (جون) الموضوع للأسود و الأبيض، و لفظ (القرء) الموضوع للطهر و الحيض، و أمثالهما الموجودة في اللسان و اللغة. و ذلك غير معقول بالقطع و اليقين لأنّ تحقّقها بين لفظ واحد و معاني كذلك ملازم لتحقّقها بين نفس هذه المعاني بالوضوح و الإشراق عند