دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٦٩ - الناحية الثالثة في أقسام الوضع
صاحب الدرك و الإمعان.
هذا تمام الكلام بالنسبة إلى بيان الوجه الأوّل.
و ثانيا: لو فرضنا صحّة امتناع الترجيح بلا مرجّح، إلّا أنّ المرجّح ليس في انحصار تلك المناسبة المزبورة حتّى نبتلى بمحذور تلك المصيبة من غير التخلّص منها؛ إذ من الواضح كفاية وجود المرجّح في الجملة، و لو في ضمن أمر اتّفاقي؛ إذ المحذور إنّما يرد من ناحية الترجيح بلا مرجّح، فإذا وجد المرجّح فلا محالة يندفع المحذور بلا فرق بين وجود مرجّح ذاتي و مرجّح ذاتي و مرجّح اتّفاقي، إذ بالضرورة من الوجدان أنّ المانع في ذلك المقام ليس إلّا الترجيح من دون وجدان المرجّح.
على أنّ المرجّح لو كان ممّا لا بدّ منه، فلا بدّ من أن يكون في اختيار الواضع عند فعل الوضع حتّى يكون أصل الفعل الصادر من الفاعل و الواضع مع الترجيح، و ذلك الرجحان يمكن وجوده في نفس الوضع و إن فقد تلك المناسبة فيما بين اللفظ و المعنى.
هذا تمام الكلام بالنسبة إلى الناحية الاولى، فخذ و اغتنم.
و قد بقي الكلام بالنسبة إلى الناحية الثانية، فلا بدّ لنا من البحث في بيان ذلك، فلا يخفى عليك أنّ شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) اختار أنّ الواضع في وضع الألفاظ للمعاني هو اللّه الحكيم لا غير.
و قد أقام الدليل على هذا الاختصاص بأنّا على يقين فيما بيدنا من التواريخ عدم وجدان شخص خاصّ أو مجتمع مخصوص تصدّى لذلك الأمر، حتّى نلتزم بأنّهم وضعوا الألفاظ المتكثّرة في لغة واحدة لمعانيها المستفادة منها عند البيان و التكلّم، فضلا عن سائر اللغات الموجودة في كلّ لسان من ألسنة