دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٧٠ - الناحية الثالثة في أقسام الوضع
العرب و العجم.
كما أنّنا نقطع بعدم وجود الدلالة الذاتيّة على نحو يفهم كلّ فرد فرد من الأشخاص من كلّ فرد فرد من الألفاظ المفهوم الذي يكون معنى ذلك اللفظ المخصوص الذي يختصّ بذلك الوضع، إذ عهدة ذلك الأمر المهمّ خارج عن تحت قدرة البشر بما هم بشر، بل القدرة في ميدان الوضع تكون بيده تبارك و تعالى.
فيكون الواضع هو اللّه الحكيم الذي وضع لكلّ المعاني في اللغات الدارجة بين أربابها لفظا مخصوصا باعتبار مناسبة معلومة عنده و مجهولة عندنا، و اختار اللّه عزّ و جلّ هذا الأمر المهمّ من الوسائط بين تشريع الأحكام الشرعيّة التي لا بدّ من إيصالها إلى المكلّفين بإرسال الرسل و إنزال الكتب، و الامور التكوينية التي فطر الإنسان و الخلائق على إدراكها، كحدوث الجوع و العطش عند احتياج المعدة إلى الغذاء و الماء و أمثالهما.
فانقدح بذلك البيان أنّ الوضع من جانبه تبارك و تعالى اعتبار و جعل متوسّط بينهما، فلا يعدّ من التكوينيّات المحضة، ليكون مستغنيا عن أمر آخر، و لا من التشريعيات المجرّدة حتّى يكون في غنى عن تبليغ الرسل و الأوصياء الكرام، و إنّما يكون ذلك الأمر المهمّ من شئون اللّه عزّ و جلّ في إلهامه تبارك و تعالى عباده على اختلافهم بما اختصّهم من الألسنة و اللغات المختلفة على نحو بحيث يكون كلّ منهم على شاكلته، بما لهم من اختلاف الوضع و اللغة و اللسان، إذ تتكلّم كلّ طائفة بلفظ خاصّ عند تفهيم إرادة بيان المعنى الخاصّ من ذلك اللفظ المخصوص.
و من المؤكّدات التي تؤكّد توضيح هذا المطلب أنّه لو أراد عدّة من الرجال اتّخاذ ألفاظ جديدة بمقدار الألفاظ الدارجة في أيّ لغة من اللغات فليس في